الواحدي النيسابوري

410

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والمعنى : لا يكلفها « 1 » إلّا يسرها ، لا عسرها . لَها ما كَسَبَتْ من العمل بالطّاعة ، وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من العمل بالإثم . والكسب والاكتساب بمعنى واحد . رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا قال الحسن : معناه : قولوا ربّنا ، على التّعليم للدّعاء « 2 » . ومعنى ( لا تُؤاخِذْنا ) : لا تعاقبنا . إِنْ نَسِينا أي : تركنا شيئا من اللازم لنا أَوْ أَخْطَأْنا قال أبو عبيدة : يقال : « أخطأ وخطئ » لغتان . ومعنى أَخْطَأْنا هاهنا : أثمنا وتعمّدنا الإثم . رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً أي : عهدا « 3 » وميثاقا لا نطيقه ، ولا نستطيع القيام به كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا أي : على اليهود فلم يقوموا به . وهذا قول مجاهد وقتادة ومقاتل والسّدّىّ . وقوله : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ أي : من العذاب ، كأنّهم سألوا اللّه ألّا يعذّبهم بالنّار ؛ فإنّه لا طاقة لأحد مع عذاب اللّه تعالى وَاعْفُ عَنَّا أي : تجاوز عنّا وَاغْفِرْ لَنا أي : استر ذنوبنا وَارْحَمْنا أي : تلطّف بنا أَنْتَ مَوْلانا أي : ناصرنا « 4 » والّذى تلى علينا أمورنا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ في إقامة الحجّة عليهم ، وفي غلبتنا إيّاهم ، حتّى يظهر ديننا على الدّين كلّه كما وعدتنا . أخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث التميمىّ ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدّثنا أبو يحيى الرّازىّ ، حدّثنا سهل بن عثمان ، حدّثنا محبوب ، عن طلحة ، عن

--> ( 1 ) أ ، ب : « لا يكلفها إلا وسعها ، أي إلا يسرها » . ( 2 ) حاشية ج : « يعنى هذا تعليم للدعاء من اللّه تعالى أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » . ( 3 ) روى هذا المعنى عن ابن عباس ، كما في ( تفسير الطبري 6 : 137 ) و ( صحيح البخاري - كتاب التفسير 3 : 109 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 189 ) و ( اللسان - مادة : أصر ) . ( 4 ) ب : « أي : أنصرنا » وهو تحريف .