الواحدي النيسابوري
397
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والمعنى : فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب ، وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة . قال سعيد بن جبير : يقال يوم القيامة لآكل الرّبا : خذ سلاحك للحرب « 1 » . وقوله : وَإِنْ تُبْتُمْ أي : عن الرّبا فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ وإنّما شرط التّوبة ؛ لأنّهم إن لم يتوبوا كفروا بردّ حكم اللّه ، وصار مالهم فيئا للمسلمين ، فلا يكون لهم رؤوس أموالهم . وقوله : لا تَظْلِمُونَ أي : بطلب الزّيادة وَلا تُظْلَمُونَ بالنّقصان عن رأس المال . قال المفسّرون : لمّا نزلت هذه الآية قالت الإخوة المربون « 2 » - يعنى ثقيفا - : بل نتوب إلى اللّه عزّ وجلّ ، فإنّه لا يدان لنا « 3 » بحرب اللّه ورسوله ، فرضوا برأس المال ، وسلّموا لأمر اللّه عزّ وجلّ ، « فشكا » « 4 » بنو المغيرة العسرة ، وقالوا : أخّرونا إلى أن تدرك الغلّات ، فأبوا أن يؤخّروا ، فأنزل اللّه تعالى قوله : 280 - وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ « 5 » ؛ و « كان » - هاهنا - بمعنى : وقع وحدث ، أي : وإن وقع غريم ذو عسرة . « والعسرة » : اسم « 6 » من الإعسار ؛ وهو تعذّر الموجود من المال . وقوله : فَنَظِرَةٌ « النّظرة » : اسم من الإنظار ؛ وهو الإمهال . يقال : بعته بنظرة وبإنظار . والمعنى : فالذي تعاملونه به نظرة ؛ أي : تأخير إِلى مَيْسَرَةٍ وهي
--> ( 1 ) على ما في ( تفسير القرطبي 3 : 36 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 49 ) و ( البحر المحيط 2 : 339 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : الآخذون الربا » . ( 3 ) حاشية ج : « أي : لا طاقة ولا قوة لنا » . ( 4 ) ج : « فشكوا » والمثبت عن أ ، ب و ( البحر المحيط 2 : 339 ) . ( 5 ) راجع ( أسباب النزول للواحدي 88 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 182 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 287 ) و ( البحر المحيط 2 : 339 ) . ( 6 ) ب : « الاسم » . انظر ( تفسير الفخر الرازي 2 : 389 ) .