الواحدي النيسابوري
مقدمة 46
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : « وأمزّها » هو بميم مفتوحة بعدها زاي مشددة مضمومة ؛ أي أفضلها - قال في ديوان الأدب : لفلان على فلان مزّ - بكسر الميم - أي فضل » . قال الحضرمي : وقوله : قال أهل المعاني [ في صفحة 65 من تفسير الوسيط ] : يريد النحويين من أهل الكوفة وأهل البصرة ؛ وهم المتكلمون على المعاني . ومن قبلهم من المتقدمين هم المفسرون ؛ لأنهم قد رووا التفسير المنقول عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم عن أصحابه والتابعين وتابعيهم وغيرهم . والنحويون إنما يتكلمون على المعاني من جهة اللغة والنحو ، وأكثرهم من النحويين من أهل الكوفة ، مثل الفراء والأصمّ ، وهشام الضرير ومعاذ وغيرهم . وذلك أن الغالب عليهم اتباع المعنى من غير نظر إلى صحة الرواية وكثرتها ، وأنهم إذا سمعوا بيتا من العرب بنوا عليه بابا من النحو ، وليس كذلك النحاة من أهل البصرة . والغالب عليهم تصحيح الرواية ، وقلة الأخذ بالشواذ ، وأنهم يجتهدون في المحافظة لكل حرف على معناه ، ما داموا يجدون له وجها . هذا هو الأكثر ؛ وقد يسمّى جماعة من نحاة أهل البصرة . . مثل الزجاج وغيره إذا ذكروا معنى الآية من غير تفسير واللّه أعلم . وهذا الكتاب قد اعتمدته اللجنة في التحقيق ضمن مخطوطات كتاب « تفسير الوسيط » للإمام أبى الحسن علي بن أحمد الواحدي . * * * وبعد : فهذه كلمة أخيرة عن منهجى في تحقيق الكتاب : اعتبرت نسخة « الوسيط في تفسير القرآن المجيد » وهي مصورة عن ميكروفيلم رقم ( 292 تفسير ) بجامعة الدول العربية . . أصلا ، ثم أخذت نفسي بنسخها بيدي ، ذلك أنّى رأيت فيها أثرا نفسيا لا ينبغي أن يسلم إلى غفلة النّسّاخ ، جاعلا نصب عيني كتاب اللّه ، ثم رقمت الآيات القرآنية المفسّرة عند أوّل كلّ آية منها ، ملتزما كتابة النص القرآني حسب الرسم العثماني ، ونسخه بالمداد الأحمر ، ليتميز عمّا فسّر به ، مع الاعتماد على النسخة ( أ ) والنسخة ( ب ) ، وأثبت ما اخترت من هذه النسخ ، وأوضحت في الحاشية