الواحدي النيسابوري
372
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
( نُنْشِزُها ) بالزاي « 1 » ؛ من « الإنشاز » وهو الرّفع . يقال : أنشزته فنشز ؛ أي : رفعته فارتفع . ويقال : لما ارتفع من الأرض : نشز . ومعنى الآية : كيف نرفعها من الأرض فنردّها إلى أماكنها من الجسد ، ونركّب بعضها على بعض « 2 » . وقوله : ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ [ أي : فلما شاهد ذلك ] « 3 » قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا . وقرأ حمزة : ( قال اعلم ) مجزوما موصولا على لفظ الأمر « 4 » ؛ كأنّه أمر نفسه بذلك . ويجوز أن يكون اللّه تعالى قال له اعلم أن اللّه على كلّ شئ قدير . 260 - قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قال أكثر المفسّرين : رأى إبراهيم جيفة بساحل البحر تتناولها « 5 » السّباع والطّير ودوابّ البحر ، ففكّر كيف يجتمع ما قد تفرّق من تلك الجيفة ، وتطلّعت نفسه إلى « مشاهدة » « 6 » ميّت يحييه ربّه ، فقال : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) ف قالَ اللّه عزّ وجلّ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ وهذه الألف للإيجاب والتقرير . يعنى : أو لست قد آمنت قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي برؤية ما أحبّ وأشتهي مشاهدته .
--> ( 1 ) وكذا ابن عامر وعاصم وخلف ، وافقهم الأعمش . وقرأ الباقون بالراء المهملة . . وعن الحسن فتح النون وضم الشين . ( إتحاف البشر 162 ) . ( 2 ) حاشية ج : « فبعث اللّه ريحا فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل فتركب بعضها من بعض » . ( 3 ) ما بين الحاصرتين زيادة عن ( الوجيز للواحدي 1 : 75 ) . ( 4 ) وكذا الكسائي ، وافقهما الأعمش . والباقون : بقطع الهمزة المفتوحة ، ورفع الميم خبرا عن المتكلم . انظر ، ( إتحاف البشر 162 ) . ( 5 ) أ ، ب : « تتناوله » . ( 6 ) ج : « مطالعة » والمثبت عن أ ، ب .