الواحدي النيسابوري
367
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ أي : ظهر الإيمان من الكفر ، والهدى من الضّلالة ، بكثرة الحجج والآيات الدّالة . و ( الرُّشْدُ ) : إصابة الحقّ ؛ ويراد به - هاهنا - : الإيمان [ « و الْغَيِّ » مصدر ] « 1 » يقال : غوى يغوى غيّا وغواية « 2 » ؛ إذا سلك خلاف طريق الرّشد . قوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ قال جميع أهل اللغة : « الطاغوت » : كلّ ما عبد من دون اللّه ، يكون واحدا وجمعا ومؤنّثا ومذكّرا « 3 » ؛ وهو في الأصل مصدر ، نحو « الرّغبوت والرّهبوت » . قال ابن عباس والمفسّرون : « الطاغوت » : الشيطان « 4 » . وقيل : الأصنام « 5 » . وقوله : وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى استمسك بالشّىء : إذا تمسّك به . و « العروة » جمعها : عرى ؛ وهي نحو عروة الدّلو والكوز . و « الْوُثْقى » تأنيث الأوثق . قال عطاء عن ابن عباس : « العروة الوثقى » : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ ما جاء به محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - حقّ وصدق . وقال مجاهد : هي الإيمان « 6 » .
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة للبيان والإيضاح عن ( تفسير القرطبي 3 : 279 ) . ( 2 ) على فعل يفعل - بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل . قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغى لائما ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 6 / و ) . ( 3 ) كما في ( اللسان - مادة : طغا ) حاشية ج : فأصله « طغيوت » من الطغيان ، قدم الياء على الغين ، وقلبت ألفا ، فصار طاغوتا » . ( 4 ) انظر ( مختصر تفسير الطبري 1 : 70 ) و ( البحر المحيط 2 : 282 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 282 ) و ( الكشاف 1 : 279 ) . ( 5 ) كما قال أبو عبيدة . انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 79 ) و ( الكشاف 1 : 279 ) . ( 6 ) على ما في ( تفسير ابن كثير 1 : 460 ) و ( البحر المحيط 2 : 282 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 282 ) و ( مختصر تفسير الطبري 1 : 70 ) .