الواحدي النيسابوري
365
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال الضّحاك والكلبىّ : ( ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) يعنى : الآخرة ، لأنّهم يقدمون عليها ، ( وَما خَلْفَهُمْ ) : الدّنيا ، لأنّهم يخلّفونها وراء ظهورهم « 1 » . وقوله : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ . قال الليث : يقال لكل من أحرز شيئا أو بلغ علمه أقصاه ؛ قد أحاط به « 2 » . ( مِنْ عِلْمِهِ ) أي : من معلومه « 3 » ؛ والمفعول يسمّى باسم المصدر كثيرا . وقوله : إِلَّا بِما شاءَ : إلّا بما أنبأ به الأنبياء ، ليكون دليلا على ثبوت نبوّتهم . قال ابن عباس : ما أطلعهم « 4 » على علمه . وقوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يقال : وسع فلان الشئ يسعه سعة ؛ إذا احتمله وأطاقه ، وأمكنه القيام به . يقال : لا يسعك هذا ؛ أي : لا تطيقه ولا تحتمله « 5 » . وأما « الكرسىّ » فقال ابن عباس في رواية عطاء والسّدّى : إنّه الكرسىّ بعينه « 6 » ، وهو لؤلؤ ، « وما السّماوات السّبع في الكرسىّ إلّا كدراهم سبعة ألقيت في ترس » « 7 » . والمعنى : أنّ كرسيّه مشتمل بعظمه على السّماوات والأرض .
--> ( 1 ) انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 73 ) و ( الفخر الرازي 2 : 327 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 276 ) و ( البحر الوسيط 2 : 279 ) . ( 2 ) كما في ( اللسان - مادة : حوط ) و ( الفخر الرازي 2 : 328 ) . ( 3 ) حاشية ج : « وهذا كقول الخضر لموسى عليه السّلام - حين نقر العصفور من جوف السفينة - : ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه تعالى إلا كما نقص العصفور من البحر . فهذا راجع إلى المعلومات ، لأن علم اللّه تعالى الذي هو صفة ذاته لا يتبعض . ومعنى الآية : لا معلوم لأحد إلا بما شاء اللّه أن يعلمه . ذكره ابن عطية ؛ » وانظر ( تفسير القرطبي 3 : 276 ) . ( 4 ) ب : « بما أطلعهم » . ( 5 ) انظر ( اللسان - مادة : وسع ) . ( 6 ) حاشية ج : « يعنى : عين الكرسي الذي هو جسم . وإنما قال هذا لأن بعضهم حمله على أمر آخر ، كما سيجئ وانظر ( تفسير الكشاف 1 : 278 ) . ( 7 ) هذا الحديث أخرجه ابن جرير عن زيد ؛ انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 457 ) .