الواحدي النيسابوري
358
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أي : يستيقنون ويعلمون أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ : أي : راجعون إليه . يعنى : القليل الذين اغترفوا كَمْ مِنْ فِئَةٍ : جماعة قَلِيلَةٍ في العدد غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً عددهم ( بِإِذْنِ اللَّهِ ) : بإرادته « 1 » ذلك وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ على قتال أعدائه بالنّصرة والمعونة . يعنى : إن النّصر مع الصّبر . 250 - قوله : وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ أي : خرجوا لقتال جالوت وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً . « الإفراغ » الصبّ . يقال : أفرغت الإناء : إذا صببت ما فيه . والمعنى : اصبب « 2 » علينا الصّبر أتمّ صبر وأبلغه . وَثَبِّتْ أَقْدامَنا بتقوية قلوبنا وَانْصُرْنا وأحسن معونتنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ يريدون « 3 » : جالوت وجنوده . 251 - قوله : فَهَزَمُوهُمْ / بِإِذْنِ اللَّهِ . هذه الآية تتّصل بما قبلها بتقدير محذوف ، كأنّه قيل : فأنزل اللّه عليهم صبرا ونصرا فهزموهم ، أي : كسروهم . ومعنى « الهزم » في اللّغة : الكسر ، يقال : هزمت العظم والقصبة هزما ؛ إذا كسرته . قوله تعالى : وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وكان ممن عبر النّهر مع طالوت ، رمى جالوت بحجر من مقلاعه فوقع بين عينيه ، فخرج من قفاه فخرّ قتيلا « 4 » وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ جمع له « 5 » بين الملك والنّبوّة . قال ابن عباس : يعنى بعد طالوت وَعَلَّمَهُ
--> ( 1 ) أ ، ب : « أي : بإرادة اللّه » . ( 2 ) كما في ( اللسان - مادة : فرغ ) وفي ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 77 ) و ( فتح الباري 8 : 149 ) و ( مختصر تفسير الطبري 1 : 69 ) « أنزل علينا » . ( 3 ) ب : « يريد » . ( 4 ) على ما في ( الفخر الرازي 2 : 311 ) و ( عرائس المجالس للثعالبي 235 - 237 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 276 ) . ( 5 ) حاشية ج : « أي : لداود عليه السّلام بعد طالوت » .