الواحدي النيسابوري
356
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنّه * علىّ وعبّاس وآل أبي بكر « 1 » يريد : أبا بكر نفسه . وقوله : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قال المفسّرون : كانت الملائكة تحمل تابوت بني إسرائيل فوق العسكر ، وهم يقاتلون العدوّ ؛ فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا النّصرة . وقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ أي : في رجوع التابوت إليكم علامة أن اللّه قد ملّك طالوت عليكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي : مصدّقين بتمليكه عليكم . 249 - قوله : فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ أي : سار بهم وقطعهم عن موضعهم « 2 » قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ وهو نهر بين الأردنّ وفلسطين ؛ وإنّما وقع الابتلاء ليتميّز الكاذب من الصّادق ، والمحقّق من المقصّر . فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي أي : من أهل ديني وطاعتي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وطعم كلّ شئ : ذوقه . يقال : طعمت الماء أطعمه بمعنى : ذقته ؛ وأنشد أبو العبّاس العرجىّ « 3 » . فإن شئت حرّمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا أراد : لم أذق . و « النّقاخ » : الماء العذب . قوله : إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ « الاغتراف » : الأخذ من الشئ باليد أو بآلة . و « المغرفة » : الآلة التي يغرف
--> ( 1 ) البيت لأراكة بن عبد اللّه الثقفي ، في رتاء النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وهو برواية : « بعد ميت أحبه » أي : أحبه على وعباس وأبو بكر ، ويريد : جميع المؤمنين ، . . والذي يروى « أجنة تفسير » ( ابن عطية ) ، كما في ( تفسير القرطبي 4 : 63 وحاشيته ) . حاشية ج : « أجنه ، أي : ستره ، يعنى : دفنه » . ( 2 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 71 ) « أي : خرج بهم من الموضع الذي كانوا فيه إلى جهاد عدوهم » . ( 3 ) واسمه عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، ونسب إلى العرج ، وهو موضع ولد به . والبيت في ( اللسان - مادة : نقخ ) و ( البحر المحيط 2 : 264 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 275 ) و « البرد : النوم » .