الواحدي النيسابوري

مقدمة 40

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ويورد الواحدي تأويل قوله تعالى : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ حديثا مرفوعا عن النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنه قال : « هو جزاؤه إن جازاه » . ويروى « عن ابن عباس في قوله : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ قال : هي جزاؤه فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له » . ثم يقول بعد ذلك : « والأصل في هذا أن اللّه تعالى يجوز أن يخلف الوعيد ؛ وإن كان لا يجوز أن يخلف الوعد . ثم يورد بسنده عن أنس بن مالك أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « من وعده اللّه على عمله ثوابا فهو منجز له ، ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار » ؛ كما يذكر الواحدي بسنده عن عمرو بن العلاء ما يؤيد مذهب أهل السنة ، ثم قال الواحدي معقبا عليه : والذي ذكره أبو عمرو بن العلاء مذهب الكرام ، ومستحسن عند كل أحد خلف الوعيد . قال السرى الموصلي : إذا وعد السّرّاء أنجز وعده * وإن وعد الضّرّاء فالعفو مانعه وأحسن يحيى بن معاذ في هذا الفصل حيث قال : الوعد والوعيد حقّ ، فالوعد حقّ العباد على اللّه ضمن لهم إذا فعلوا كذا أن يعطيهم كذا ؛ ومن أولى بالوفاء من اللّه تعالى ، والوعيد حقّه على العباد ؛ قال : لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا ؛ فإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ ؛ لأنه حقه ، وأولاهما بربنا العفو والكرم إنه غفور رحيم . وقد أفضت الأمثلة في ذلك حتى يتضح للقارئ أن الإمام أبى الحسن الواحدي كان سنيا أشعريا ، كما ذكرنا سابقا في صدر هذه المقدمة ، كما أن الإمام الواحدي كان شافعي المذهب ، ويستطيع القارئ لهذا التفسير أن يلمس ذلك عند تصفحه لهذا الكتاب . وصفوة القول أن كتاب « الوسيط » هذا جمع بين مزايا البسيط والوجيز فأتى به على النمط الأوسط والقصد الأقوم ، وأعفاه صاحبه من التطويل والإكثار ، وأسلمه من خلل الوجازة والاختصار ، لا إقلال ، ولا إملال » . * * *