الواحدي النيسابوري

334

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

نزلت الآية في أخت معقل بن يسار . وذلك ما أخبرنا به محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن جعفر النّحوىّ ، أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق ، أخبرني أحمد بن محمد بن الحسين ، حدّثنا أحمد بن حفص بن عبد اللّه ، حدّثنا أبى ، حدّثنا إبراهيم بن طهمان ، عن يونس ابن عبيد ، عن الحسن ، أنه قال في هذه الآية : حدثني معقل بن يسار أنّها نزلت فيه ، قال : كنت زوّجت أختا لي من رجل ، فطلّقها حتى إذا انقضت عدّتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوّجتك « 1 » ، وأكرمتك ، وأفرشتك ، فطلّقتها ، ثم جئت تخطبها ، لا واللّه لا تعود إليها أبدا . قال : وكان رجلا لا بأس به « 2 » ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ؛ فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - هذه الآية ، فقلت : الآن أفعل يا رسول اللّه ، فزوّجتها إيّاه . رواه البخارىّ « 3 » عن أحمد بن حفص . وقوله : أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ يريد الذين كانوا أزواجا لهنّ ؛ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ يعنى بعقد حلال ، ومهر جائز . ونظم الآية : أن ينكحن أزواجهنّ بالمعروف إذا تراضوا بينهم . وفي هذه الآية ما يقطع به على صحة قول من قال : لا نكاح إلّا بولىّ ؛ لإجماع المفسّرين : أنّ هذا الخطاب للأولياء ، ولو صحّ نكاح بدون ولىّ لم يتصوّر عضل ، ولم يكن لنهى اللّه عن العضل معنى « 4 » . وقوله : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ « ذلك » إشارة إلى ما سبق أي : أمر اللّه الذي تلى عليكم من ترك العضل يوعظ به مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ خصّ

--> ( 1 ) أ ، ب : « زوجتكها » . ( 2 ) حاشية ج : « أي : لا عيب فيه ، إلا أن الحمية حملتني على هذه الصنيعة . هذا قول معقل » . ( 3 ) انظر ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 7 : 36 - 37 ؛ كتاب النكاح 8 : 51 شرح القسطلاني ) ، و ( السنن الكبرى للبيهقي 7 : 103 ، 138 ) و ( تفسير الطبري 5 : 19 ) و ( أحكام القرآن للشافعي 1 : 173 - 174 ) و ( الأم له 5 : 128 ، 149 ) و ( أسباب النزول للواحدي 74 ) . ( 4 ) راجع اختلاف العلماء في معنى ذلك في ( تفسير البحر المحيط 2 : 209 - 210 ) و ( الفخر الرازي 2 : 269 - 271 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 159 ) .