الواحدي النيسابوري
324
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
كيف شئت في الفرج « 1 » وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ قال عطاء عن ابن عباس يريد : العمل للّه ، بما يحبّ ويرضى . وقال مقاتل : يقول : قدّموا طاعة اللّه وأحسنوا عبادته وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما حدّ لكم من الجماع وأمر الحيض وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ : راجعون إليه . والمعنى : ملاقوا جزائه إن ثوابا وإن عقابا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الذين خافوه وحذروا معصيته . 224 - قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ قال الكلبىّ : نزلت في عبد اللّه بن رواحة ينهاه عن قطيعة ختنه « 2 » على أخته بشير بن النّعمان ، حلف ألّا يكلّمه ، ولا يدخل بينه وبين خصم له ، وجعل يقول : قد حلفت باللّه ألّا أفعل فلا يحلّ لي ، فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » . و « العرضة » « 4 » : المانع من الشّىء ، تقول العرب : هو له دونه عرضة : إذا كان يمنعه من الوصول اليه . قال الحسن وطاوس وقتادة . ولا تجعلوا اليمين باللّه علّة مانعة من البرّ والتّقوى ؛ من حيث تتعهّدون « 5 » اليمين لتعتلّوا بها . و « الأيمان » : جمع يمين ؛ وهو القسم . وقوله : أَنْ تَبَرُّوا قال الزجّاج : تقديره : لا تعترضوا باليمين باللّه في أن تبرّوا فسقط « في » ووصل الفعل إليه « 6 » . وقال أبو عبيد معناه : ألّا تبرّوا ، فحذفت « لا » كقوله : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) « 7 » وكقوله : ( رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) « 8 » ، والمعنى :
--> ( 1 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 144 ) . ( 2 ) « أي : زوج أخته » : ( اللسان - مادة : ختن ) . ( 3 ) كما جاء في ( أسباب النزول للواحدي 72 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 61 ) و ( البحر المحيط 2 : 176 ) . ( 4 ) قال الزمخشري : « العرضة - فعلة بمعنى مفعول - . . وهي اسم ما تعرضه دون الشئ ؛ من عرض العود على الإناء ، فيعترض دونه ، ويصير حاجزا ومانعا منه . ( الكشاف 1 : 264 ) . ( 5 ) حاشية ج : « يعنى : تحلفون عمدا لتتركوا البر بسبب ذلك الحلف » . ( 6 ) كما جاء في ( اللسان - مادة : عرض ) . ( 7 ) سورة النساء : 176 . ( 8 ) سورة النحل : 15 ؛ وسورة لقمان : 10