الواحدي النيسابوري
321
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فلمّا أسلم قالت له : تزوّج بي ؛ فسأل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقال : أيحلّ لي أن أتزوّجها ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » ؛ وحرّم نكاح المشركات ؛ ثم استثنى الحرائر « 2 » الكتابيات بالآية التي في المائدة ، وهي قوله : ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) « 3 » وقوله : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ الأمة : المملوكة . قال السّدّى : كانت لعبد اللّه بن رواحة أمة سوداء ، فغضب عليها ولطمها ، ثم أخبر النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - بذلك ؛ فقال له : « وما هي يا عبد اللّه ؟ » فقال « 4 » : تشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّك رسوله . فقال : « هذه مؤمنة » . قال عبد اللّه : فو الذي بعثك بالحقّ نبيّا لأعتقنّها ولأتزوّجنّ بها ، ففعل ؛ فطعن عليه ناس من المسلمين ، وعرضوا عليه حرّة مشركة ، فأنزل اللّه هذه الآية « 5 » . وقوله : وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ « 6 » أي : المشركة بمالها وجمالها . وقوله : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا : لا يجوز تزويج المسلمة من المشرك بحال . وقوله : أُولئِكَ يعنى : المشركين يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي : إلى الأعمال الموجبة للنار . وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ يقول : إلى التّوبة والتّوحيد والعمل الموجب
--> ( 1 ) على ما جاء في ( أسباب النزول للواحدي 66 ) و ( تفسير الطبري 4 : 368 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 59 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 263 ) . ( 2 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 59 ) « فبقى نكاح الأمة الكتابية على التحريم » . ( 3 ) الآية : 5 من سورة المائدة . وانظر ( تفسير الكشاف 1 : 263 ) . ( 4 ) في ( أسباب النزول للواحدي 66 ) : « قال : يا رسول اللّه ، هي تصوم وتصلى ، وتحسن الوضوء . . » . ( 5 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 66 ) و ( تفسير الطبري 4 : 368 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 60 ) . و ( تفسير ابن كثير 1 : 377 ) . ( 6 ) حاشية ج : « المعنى : فإن كانت المشركة تعجبكم وتحبوها فإن المؤمنة خير لكم » .