الواحدي النيسابوري
319
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
واختلف القرّاء في رفع ( العفو ) ونصبه « 1 » ؛ فمن نصب جعل « ما ذا » : اسما واحدا في موضع نصب ، وجواب هذا ( العفو ) بالنّصب « 2 » ، كما تقول في جواب « ما أنفقت درهما » أي : أنفقت درهما ؛ ومن رفع جعل « ذا » بعد « ما » بمنزلة الذي ، وردّ العفو عليه ، فرفع كأنّه قال : ما الذي ينفقون فقال : « العفو » ؛ أي الذي ينفقون العفو ؛ فيضمر المبتدأ الذي كان خبرا في سؤال السّائل ؛ كما تقول في جواب ما الذي أنفقته : مال زيد ، أي الّذى أنفقته مال زيد . وقوله : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أشار إلى ما بيّن في الإنفاق ، كأنه قال : مثل الّذى بيّنه لكم في الإنفاق يبيّن لكم الآيات ، ليتفكّروا في أمر الدنيا والآخرة ؛ فتعرفوا « 3 » فضل الآخرة على الدّنيا . قال المفسّرون لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في زوال الدّنيا / وفنائها فتزهدوا فيها ، وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها . قال قتادة : من تفكّر في الدّنيا والآخرة عرف ذلك فضل إحداهما على الأخرى ، عرف أن الدّنيا دار بلاء ثم دار فناء ، وعرف أن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء . 220 - وقوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قال ابن عباس : لما أنزل اللّه تعالى قوله : ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) « 4 » ، و ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) « 5 » انطلق من كان عنده مال ليتيم فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، وجعل يفضل الشّىء من طعامه ، فيحبس له ، حتى يأكله أو يفسد ؛ واشتدّ ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول اللّه - صلّى
--> ( 1 ) قرأ الجمهور بالنصب ؛ وقرأ أبو عمرو وحده بالرفع - واختلف فيه عن ابن كثير . وبالرفع قراءة الحسن وقتادة وابن أبي إسحاق . انظر ( تفسير القرطبي 3 : 61 ) و ( إتحاف البشر 157 ) و ( البحر المحيط 2 : 159 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : أنفقت العفو » . ( 3 ) أ : « فيعرفوا » بالياء التحتية . ( 4 ) سورة الأنعام : 152 ؛ والإسراء : 34 . ( 5 ) سورة النساء : 10 .