الواحدي النيسابوري
317
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
* هنيئا مريئا غير داء مخامر * « 1 » وهي كلّ شراب مسكر مغطّ للعقل ، سواء كان عصيرا أو نقيعا « 2 » ، مطبوخا كان أو نيّا . و الْمَيْسِرِ : القمار . والياسر واليسر : المقامر ، وتجمع اليسر : أيسارا « 3 » وقوله : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ أراد : الإثم بسببهما ؛ [ لما فيهما ] « 4 » من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزّور ، وزوال العقل ، والمنع من الصّلاة ؛ والقمار يورث العداوة ؛ بأن يصيّر مال الإنسان إلى غيره بغير جزاء يأخذ عليه . وقراءة العامة : ( كبير ) - بالباء ، لأنّ الذّنب يوصف بالكبر والعظم ، يدلّ على ذلك قوله تعالى : ( كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ) « 5 » و ( كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) « 6 » ، كذلك هاهنا - ينبغي أن يكون بالباء ؛ ألا ترى أنّ شرب الخمر والميسر من الكبيرة . وقرأ حمزة والكسائىّ - بالثاء « 7 » - ؛ لأنّه قد جاء فيهما ما يقوّى وصف الإثم فيهما بالكثرة دون الكبر ، وهو قوله : ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ ) « 8 » . فذكر عددا من الذّنوب فيهما ، ولأنّ النّبى صلّى اللّه عليه وسلم لعن عشرة في سبب الخمر « 9 » ؛ فدلّ على كثرة الإثم فيهما .
--> ( 1 ) تمام هذا البيت كما في ( حاشية ج ) و ( تفسير القرطبي 5 : 27 ) : لعزة من أعراضنا ما استحلت ( 2 ) حاشية ج : « النقع : شراب يتخذ من زبيب ينقع في الماء من غير طبخ » . ( 3 ) ( اللسان - مادة : يسر ) « وقال الجوهري : الياسر : اللاعب بالقداح » . ( 4 ) ما بين الحاصرتين من ( الوجيز للواحدي 1 : 58 ) . ( 5 ) سورة النجم : 32 . ( 6 ) سورة النساء : 31 . ( 7 ) « المثلثة ؛ - والكثرة باعتبار الآثمين من الشاربين والمقامرين - وافقهما الأعمش ؛ وقرأ الباقون بالموحدة ، . . . » ( إتحاف البشر 157 ) . ( 8 ) سورة المائدة : 91 . ( 9 ) أي : لعن عشرة أشخاص من الذين لهم مدخل في شرب الخمر : هم بائعها ومبتاعها والمشتراة له ، وعاصرها والمعصورة له ، وساقيها وشاربها ، وحاملها والمحمولة له ، وآكل ثمنها . ( البحر المحيط 2 : 158 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 60 ) .