الواحدي النيسابوري
مقدمة 38
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
إلى قوله تعالى مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها . . يرجح الواحدي أنّ المراد من « الفوم » في الآية : هو الحنطة بلا اختلاف بين أهل اللغة . وفي مجال القراءة : يقول الواحدي عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ : وأجمع القراء : على إظهار الراء عند اللام إلّا ما روى عن أبي عمرو : من إدغامه الراء عند اللام . قال الزجاج : وهو خطأ فاحش ؛ ثم يقول : وأحسب الذين رووا ذلك عن أبي عمرو غالطين ؛ ويدغم الراء في اللام ؛ لأن اللام حرف مكرر ؛ ولا يدغم الزائد في الناقص ، فلو أدغمت الراء في اللام لذهب التكرير من الراء ؛ وهذا إجماع النحويين » . ويقرر الواحدي بأنه لا يجوز اقتراح المعجزات على الأنبياء ، وأن الإيمان بهم واجب بعد ظهور معجزتهم ، وذلك عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ قال الواحدي : « يريد نظر بعضهم إلى بعض عند نزول الصعقة . وإنما أخذتهم لأنهم امتنعوا عن الإيمان بموسى بعد ظهور معجزته ، حتى يريهم ربّهم جهرة : والإيمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزتهم ، ولا يجوز اقتراح المعجزات عليهم ؛ فلذا عاقبهم اللّه تعالى . وهذه الآية : تتضمن التوبيخ لهم على مخالفة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - مع قيام معجزته ، كما خالف أسلافهم موسى مع ما أتى به من الآيات الباهرة ، والتحذير لهم أن ينزل بهم ما نزل بأسلافهم » . * * * هذا ويعرف الواحدي الرزق بأنه : « كل ما انتفع به العبد فهو رزقه ؛ من مال وولد وعبد وغيره ؛ عند قوله تعالى في سورة البقرة : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فيقول الواحدي : « وكل ما انتفع به العبد فهو رزقه من مال وولد وعبد وغيره » .