الواحدي النيسابوري

312

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ « 1 » إلى قوله : وَما تَفْعَلُوا . قال ابن الأنبارىّ : إن عمرو بن الجموح سأل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن الصّدقة أين يخصّ بها عند الموت ؟ فأنزل اللّه هذه الآية ؛ فلمّا نزلت آية المواريث نسخت من هذه الآية التّصدّق على الوالدين . ويقال : إنّ الإنفاق / في هذه الآية لا يراد به الصدقة عند الموت إنّما يراد به النّفع في الدّنيا « 2 » ، والإيثار بما يتقرّب « 3 » به الإنسان إلى اللّه تعالى ، فأخبر اللّه تعالى أنّ من قصد ذلك ينبغي له أن يبرّ بذلك المذكورين « 4 » في هذه الآية . وعلى هذا الآية محكمة لم ينسخ منها شئ ، وهذا معنى قول مقاتل بن حيّان « 5 » . وقال كثير من أهل التفسير : هذا كان قبل فرض الزّكاة ، فلمّا فرضت الزّكاة في الآية التي في البراءة « 6 » نسخت الزّكاة هذه الآية « 7 » . وقوله : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ أي : أنّه يحصيه ويجازى عليه . 216 - قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ قال عطاء : يعنى بهذا : أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « خاصّة » « 8 » ، لأنّ القتال مع النّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان فريضة ، وما كان يجوز القعود عنه إذا خرج

--> ( 1 ) تمام هذا النص القرآني - قوله تعالى : ( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : على الوالدين » . ( 3 ) أ : « لما يتقرب » . ( 4 ) حاشية ج : « أي : الوالدين والأقربين » . ( 5 ) في ( تفسير ابن كثير 1 : 367 ) قال مقاتل : هذه الآية في نفقة التطوع . وكذا الحسن وابن جريج ، كما في ( تفسير الكشاف 1 : 360 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 37 ) و ( البحر المحيط 2 : 141 ) . ( 6 ) الآية 60 وتسمى سورة التوبة ؛ وهو قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ( 7 ) كما قال السدى ( تفسير الكشاف 1 : 260 ) وانظر ( تفسير القرطبي 3 : 37 ) و ( البحر المحيط 2 : 141 ) ( 8 ) الإثبات عن أ .