الواحدي النيسابوري

304

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال سعيد بن المسيّب : أقبل صهيب مهاجرا نحو النّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - فاتّبعه نفر من قريش من المشركين ، فنزل عن راحلته ، ونثر ما في كنانته « 1 » ، وأخذ قوسه ، ثم قال : يا معشر قريش : [ لقد علمتم ] « 2 » أنّى من أرماكم رجلا - وأيم اللّه - لا تصلون إلىّ حتى أرمى بما في كنانتي ، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شئ ، ثم افعلوا ما شئتم ، فقالوا : دلنا على بيتك ومالك بمكّة ، ونخلى عنك ، وعاهدوه إن دلّهم أن يدعوه . ففعل . فلمّا قدم على النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، قال : « أبا يحيى ربح البيع ، ربح البيع أبا يحيى » ، فأنزل اللّه تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ / مَرْضاتِ اللَّهِ ) « 3 » . و « الشّرى » من الأضداد . يقال : شرى ؛ إذا باع ، وشرى ؛ إذا اشترى ، قال اللّه تعالى ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) « 4 » أي : باعوه « 5 » . ومعنى « بيع النّفس » - هاهنا - : بذلها لأوامر اللّه وما يرضاه . ونصب ( ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ) على المفعول له ، أي : لابتغاء مرضات اللّه ، ثم نزع اللّام منه . و « المرضاة » : الرّضا . يقال : رضى رضا ومرضاة . [ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ] . 208 - قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً . قال المفسّرون : نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه ؛ وذلك أنّهم حين آمنوا بالنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قاموا بشرائعه وشرائع موسى ، فعظّموا السّبت ، وكرهوا لحمان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا ، فأنكر ذلك عليهم المسلمون ، فقالوا : إنّا نقوى على هذا

--> ( 1 ) أي : استخرج ما فيها من السهام . والكنانة : جعبة السهام تتخذ من جلود لا خشب فيها ، أو من خشب لا جلود فيها ( النهاية لابن الأثير ) و ( حاشية تفسير القرطبي 3 : 20 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن ( أسباب النزول للواحدي 58 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 361 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 20 ) . ( 3 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 58 ) و ( الدر المنثور 1 : 240 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 361 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 20 ) و ( الكشاف 1 : 258 ) . ( 4 ) سورة يوسف / 20 . ( 5 ) كما في ( اللسان - مادة : شرى ) و ( تفسير القرطبي 3 : 21 ) و ( البحر المحيط 2 : 118 - 119 ) .