الواحدي النيسابوري
284
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
يقال : « ثقفنا فلانا في موضع كذا » أي : أخذناه . قال « 1 » الفرّاء : ثقف يثقف ثقفا وثقفا . وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ يعنى : [ من « 2 » ] مكّة وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [ يعنى ] : وشركهم باللّه أعظم من قتلكم إيّاهم [ في الحرم ] « 2 » وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ نهوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال في الحرم ، حتّى يبتدئ المشركون « 3 » [ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ أي : ابتدءوا بقتالكم عند المسجد الحرام فلكم القتال على سبيل المكافأة ] « 4 » كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ أن يقتلوا حيثما وجدوا . 192 - فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر وأسلموا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر ما كان في شركهم إذا أسلموا . 193 - وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي : شرك . يعنى قاتلوهم حتى يسلموا ، فليس يقبل من المشرك الوثنىّ « 5 » جزية وَيَكُونَ الدِّينُ : الطّاعة والعبادة لِلَّهِ وحده ، فلا يعبد دونه شئ ، فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر فَلا عُدْوانَ أي : لا نهب ولا قتل ولا استرقاق إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ : الكافرين الذين وضعوا العبادة في غير موضعها ؛ وسمّى ما عليهم عدوانا ، لأنّ ما يكون منهم من الكفر عدوان ، فسمّى جزاء ذلك عدوانا ، كقوله : ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) « 6 » . 194 - قوله : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ . قال ابن عباس في رواية عطاء : يريد إن قاتلوكم في الشّهر الحرام فقاتلوهم في مثله . قال الزجاج : معناه : قتال الشّهر الحرام بقتال الشّهر الحرام وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ « 7 »
--> ( 1 ) انظر ( اللسان - مادة : ثقف ) و ( تفسير القرطبي 2 : 351 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين عن ( الوجيز للواحدي 1 : 50 ) . ( 3 ) أ : « المشركين » وهو خطأ . ( 4 ) ما بين الحاصرتين عن ( الوجيز للواحدي 1 : 50 ) . ( 5 ) حاشية ج : « لأن الوثني لا يقبل منه إلا الإسلام فإن أبى قتل » . ( 6 ) سورة الشورى : 40 . ( 7 ) حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 2 : 355 ) و ( الفخر الرازي 2 : 157 ) « والحرمات : جمع حرمة . وإنما جمعها لأنه أراد حرمة الشهر الحرام ، وحرمة البلد الحرام ، وحرمة الإحرام . والحرمة : ما منع من انتهاكه ، والقصاص : المساواة ؛ وهو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل » .