الواحدي النيسابوري
280
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : وَتُدْلُوا بِها أي : لا تدلوا بأموالكم إِلَى الْحُكَّامِ أي : لا تصانعوهم بها ، ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقّا لغيركم وأنتم تعلمون أنّه لا يحلّ لكم . ومعنى « الإدلاء » في اللّغة : إرسال الدّلو وإلقاؤها / في البئر ؛ ومنه قوله تعالى : ( فَأَدْلى دَلْوَهُ ) « 1 » ثم جعل كلّ إلقاء قول أو فعل إدلاء يقال للمحتجّ : أدلى بحجّته ، كأنّه يرسلها إلى مراده إدلاء المستقى الدّلو ليصل إلى مطلوبه من الماء . وفلان يدلى إلى الميت بقرابة أو رحم « 2 » ؛ إذا كان يمتّ « 3 » إليه . فمعنى ( وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ) : تتقرّبون وتتوصّلون بتلك الأموال إليهم ، ليحكموا لكم « 4 » ؛ وهو قوله : لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً أي : طائفة مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ قال ابن عباس : باليمين الكاذبة « 5 » . وقال غيره : بالباطل . يعنى : بأن ترشوا الحاكم ليقضى لكم « 6 » وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّكم مبطلون ، وأنّه لا يحلّ لكم . 189 - قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . . . « 7 » الآية . « الْأَهِلَّةِ » : جمع الهلال « 8 » ؛ وهو غرّة القمر حين يراها الناس . سمّيت هلالا ؛ لأن الناس يهلّون بذكر اللّه ، وبذكرها - حين يرون - . أي : يرفعون أصواتهم . قال معاذ بن جبل : يا رسول اللّه ، إنّ اليهود تغشانا ، ويكثرون مسألتنا عن
--> ( 1 ) سورة يوسف : 19 . ( 2 ) أ : « أو رحمه » . ( 3 ) حاشية ج : « من المت ؛ وهو التقرب . والمت : توصل بقرابة ، والمآتة : الحرمة والوسيلة . تقول : فلان بمت إليك بقرابة » . ( 4 ) قال الفراء : والمعنى : لا تصانعوا الحكام ليقتطعوا لكم حقا لغيركم وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم » ( اللسان - مادة : دلى ) . ( 5 ) كما في ( تنوير المقباس 1 : 91 ) . ( 6 ) أ : « بأن يرشوا الحاكم ليقضى له » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 49 ) . ( 7 ) حاشية ج : « أي : عن زيادة القمر ونقصانه » . ( 8 ) ج : « جمع هلال » .