الواحدي النيسابوري

277

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والمعنى : أنّكم تلابسونهنّ وتخالطونهنّ بالمساكنة وهنّ كذلك . أي : قلّ ما يصبر أحد الزّوجين عن الآخر « 1 » ، فمن فضل اللّه أن رخّص في إتيانهنّ ليالي الصّوم . وقوله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ يقال : خانه واختانه ؛ إذا لم يف له . والمعنى : علم اللّه أنّكم كنتم تخونون أنفسكم بالمعصية . أي : لا تؤدّون الأمانة في الامتناع عن المباشرة . فَتابَ عَلَيْكُمْ أي : عاد عليكم بالرّخصة وَعَفا عَنْكُمْ ما فعلتم قبل هذا فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ أمر إباحة . و « المباشرة » المجامعة لتلاصق البشرتين « 2 » وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أي : اطلبوا ما قضى اللّه لكم من الولد . وهذا قول أكثر المفسّرين « 3 » . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا أمر إباحة حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ فسّر النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - هذا ببياض النّهار وسواد اللّيل . أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر ابن الهيثم الأنبارىّ ، حدّثنا محمد بن أبي العوّام ، حدّثنا الأسود بن عامر « 4 » ، حدّثنا شريك ، عن حصين ، عن عامر ، عن عدىّ بن حاتم قال : قلت النبىّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّى وضعت تحت رأسي خيطين ، فلم يتبيّن لي شئ . قال : « إنّك لعريض الوساد « 5 » ، إنّما ذلك الليل من النّهار ، أو النّهار من الليل » رواه مسلم « 6 » عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد اللّه بن إدريس ، عن حصين .

--> ( 1 ) أ : « على الآخر » . ( 2 ) وانضمامهما ؛ ومنه ما روى أنه عليه السّلام نهى أن يباشر الرجل الرجل والمرأة المرأة . ( الفخر الرازي 2 : 141 ) ( 3 ) كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 318 ) و ( الدر المنثور 1 : 198 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 318 ) و ( البحر المحيط 2 : 50 ) و ( الفخر الرازي 2 : 141 ) . ( 4 ) أ : « أسود بن عامر » تحريف . ( 5 ) أ : « الوسادة » . حاشية ج « كناية عن عريض القفا ، وعريض القفا ، كناية عن الأحمق » . ( 6 ) هذا الحديث رواه مسلم بهذا السند ، عن عدى بن حاتم ، بلفظ مختلف . انظر ( صحيح مسلم - باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر 3 : 144 ) .