الواحدي النيسابوري

271

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ثم أنزل على مواقع النّجوم « 1 » أرسالا « 2 » في الشّهور والأيّام . وقوله : هُدىً لِلنَّاسِ أي : هاديا ، يعنى القرآن ( وَبَيِّناتٍ ) جمع : بيّنة . يقال : بان الشّىء يبين بيانا فهو بيّن ، مثل : بيّع بمعنى : بائع . و « البيّنات » : الواضحات . قال عطاء عن ابن عبّاس : وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى يريد : من الرّشاد إلى مرضاة اللّه . وَالْفُرْقانِ يريد : فرق فيه بين الحقّ والباطل ، وبيّن لكم ما تأتون وما تذرون . قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ أي : حضر ، و « الشّهود » في اللّغة : الحضور . ومفعول « شَهِدَ » محذوف ، لأنّ المعنى / : فمن شهد منكم البلد ، أو بيته في الشّهر . وانتصاب « الشَّهْرَ » على الظّرف . قوله : فَلْيَصُمْهُ قال ابن عباس وأكثر المفسّرين : معناه : فليصم ما شهد منه « 3 » ؛ لأنّه إن سافر في خلال الشّهر كان له الإفطار . وقوله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ [ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ] أعاد تخيير المريض والمسافر . وترخيصهما في الإفطار ؛ لأنّ اللّه تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المقيم والمسافر والمريض ، ونسخ في الثّانية تخيير المقيم بقوله : « فَلْيَصُمْهُ » ؛ فلو اقتصر على هذا احتمل أن يعود النّسخ إلى تخيير الجميع ؛ فأعاد بعد النّسخ ترخيص المسافر والمريض ؛ ليعلم أنّه باق على ما كان . وقوله : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ « الْيُسْرَ » : السّهولة . يقال : تيسّر هذا الأمر ؛ إذا سهل ولان .

--> ( 1 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 47 ) « ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان ، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا ، ثم نزل به جبريل عليه السّلام على نبينا عليه السّلام نجوما نجوما عشرين سنة ؛ فذلك قوله : ( بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) » . ( 2 ) أ : « أرسلها » وهو تحريف . في ( اللسان - مادة : رسل ) « أرسالا : جمع رسل - بفتح الراء وتسكين السين المهملة - وهو التتابع » . ( 3 ) سواء شهد كل الشهر أو بعضه ، لأنه روى عن ابن عباس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام ، حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر فأفطر الناس معه . ( تفسير ابن كثير 1 : 311 ) .