الواحدي النيسابوري
مقدمة 33
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
من خلل الوجازة والاختصار ، وآتى به على النمط الأوسط ، والقصد الأقوم ، حسنة بين السيئتين ، ومنزلة بين المنزلتين ، لا إقلال ولا إملال . نعم المعين - توفيق اللّه تعالى - لإتمام ما نويت ، وتيسيره لإحكام ما له تصديت » . ثم ذكر بعد ذلك ما روى من فضائل سورة الفاتحة ، وفي بيان نزولها ، وأتبعه القول بما روى في آية التسمية ، وأنها آية من الفاتحة ، وكذلك هي في غيرها من السور آية . ثم قال : « وأما التفسير : فإن المتعلّق به « الباء » في قوله : بِسْمِ اللَّهِ محذوف ، ويستغنى عن إظهاره لدلالة الحال عليه ، وهو معنى الابتداء ، كأنه قال : بدأت بسم اللّه ، أو أبدأ باسم اللّه ، والحال تبين أنك مبتدئ ، فاستغنيت عن ذكره . وهي أداة تجرّ ما بعدها من الأسماء ، نحو « من » و « عن » و « في » ، وحذفت الألف من بِسْمِ اللَّهِ في الكتابة ، لأنها وقعت في موضع معروف لا يجهل القارئ معناه ، فاستحف طرحها ، وأثبتت الألف في قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ؛ * لأن هذا لا يكثر كثرة بِسْمِ اللَّهِ . ألا ترى أنك تقول : بِسْمِ اللَّهِ عند ابتداء كلّ شيء ، ولا تحذف الألف إذا أضيف الاسم إلى غير اللّه ، ولا مع غير الباء من الحروف ، فتقول : لاسم اللّه حلاوة في القلوب ، وليس اسم كاسم اللّه ؛ فتثبت الألف مع اللام والكاف ؛ هذا في سقوطها في الكتابة ؛ وأما سقوطها في اللفظ ؛ فلأنها للوصل ، وقد استغنى عنها بالباء . وعند البصريين : أن « الاسم » مشتق من السّموّ ؛ لأنه يعلو المسمّى فالاسم ما علا وظهر ، فصار علما للدلالة على ما تحته من المعنى . وعند الكوفيين : « الاسم » : مشتقّ من الوسم ، والسّمة : وهي العلامة ، ومن هذا قال أبو العباس ثعلب : « الاسم » : سمة يوضع على الشيء يعرف به . والصحيح ما قاله أهل البصرة ؛ لأنه لو كان مشتقّا من الوسم لقيل في تصغيره « وسيم » ، كما قالوا « وعيدة ، ووصيلة » ، في تصغير : عدة وصلة ؛ فلمّا قالوا : « سمىّ » ظهر أنه من السّموّ لا من السّمة .