الواحدي النيسابوري
265
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
يطيقونه فأفطروا فدية طعام . و « الفدية » : البدل - وقد مرّ ذكره « 1 » . وأضيفت الفدية إلى الطّعام ، لأنّها اسم للقدر الواجب . و « الطّعام » : اسم يعمّ الفدية وغيرها ، فهذا كقولك : « ثوب خزّ » و « خاتم حديد » « 2 » . وجمعوا « المساكين » . لأنّ الّذين يطيقونه فأفطروا جماعة ، وكلّ واحد منهم يلزمه طعام مسكين . وقرأ الباقون : فدية منونة طعام مسكين على واحد « 3 » ، جعلوا ما بعد الفدية تفسيرا لها ، ووحّدوا « المسكين » « 4 » لأنّ المعنى : على كلّ واحد لكلّ يوم طعام مسكين « 5 » . ومثل هذا قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) « 6 » ، وليس جميع القاذفين يفرّق فيهم جلد ثمانين ، إنّما على كلّ واحد منهم ذلك . وقال أبو زيد : يقال : أتينا الأمير « 7 » فكسانا كلّنا حلّة ، وأعطانا كلّنا مائة ، معناه : كسا « 8 » كلّ واحد منّا حلّة ، وأعطى كلّ واحد منّا مائة . فأمّا حكم الآية : فقال ابن عباس والمفسّرون : كان في ابتداء إيجاب الصّوم من شاء صام ، ومن شاء أفطر ، وافتدى بالطّعام ؛ وهو مدّ واحد ، ثم نسخ « 9 » اللّه تعالى ذلك « 10 » بقوله : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) « 11 » .
--> ( 1 ) انظر معنى ذلك فيما سبق عند تفسير الآية 85 من سورة البقرة صفحة ( 145 ، 146 ) وفي ( الفخر الرازي 2 : 125 - 126 ) « . . هي عبارة عن البدل القائم على الشئ ؛ وعند أبي حنيفة : أنه نصف صاع من بر ، أو صاع من غيره ؛ وهو مدان . وعند الشافعي مد » . ( 2 ) فهذه الإضافة من الإضافة التي تكون بمعنى « من » . . والمعنى : ثوب من خز ، وخاتم من حديد ، فكذا هاهنا التقدير ؛ فدية من طعام . . » كما قال الواحدي . انظر ( الفخر الرازي 2 : 125 ) . ( 3 ) كما قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ، وكذا يعقوب وخلف ، وافقهم ابن محيص واليزيدي ؛ على ما في ( إتحاف البشر 154 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 287 ) و ( البحر المحيط 2 : 37 ) و ( الفخر الرازي 2 : 125 ) ( 4 ) أ : « ووحد المساكين » . انظر قول الواحدي في ( تفسير الفخر الرازي 2 : 125 ) . ( 5 ) أ : « إطعام . . . » . ( 6 ) سورة النور : 4 . ( 7 ) أ : « أتينا إلى عمر » . ( 8 ) أ : « كسانا » . ( 9 ) أ : « فنسخ اللّه » . ( 10 ) وهو قوله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ . . ) إلى آخره . انظر ( تفسير الطبري 3 : 334 ) و ( الناسخ والمنسوخ للنحاس 21 ) . و ( تفسير ابن كثير 1 : 308 ) و ( الدر المنثور 1 : 159 ) . ( 11 ) سورة البقرة : 185 .