الواحدي النيسابوري
261
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
182 - فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أي : علم . و « الخوف » يستعمل بمعنى : العلم ، لأنّ في الخوف طرفا من العلم ، وذلك أنّ القائل إذا قال : أخاف أن يقع أمر كذا ، كأنّه يقول : أعلم ، وإنّما يخاف لعلمه بوقوعه ، فاستعمل الخوف في العلم ؛ ومنه قوله : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ) « 1 » ؛ وقوله : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ) « 2 » . قوله : جَنَفاً [ أَوْ إِثْماً ] أي : ميلا . يقال : جنف يجنف جنفا « 3 » : إذا مال ، وكذلك تجانف ؛ ومنه قوله تعالى : ( غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ) « 4 » . قال ابن عباس : يريد خطأ « 5 » من غير تعمّد . وقال السّدّىّ وعكرمة والرّبيع وعطية : « الجنف » : الخطأ ، و « الإثم » : العمد « 6 » . قال مجاهد : هذا حين يحضر الرجل وهو يموت ، فإذا أسرف أمروا « 7 » بالعدل ، وإذا قصّر عن حقّ قالوا : افعل كذا ، أعط « فلانا كذا » « 8 » . ومعنى الآية : أنّ الميّت إذا أخطأ في وصيّته أو حاف « 9 » فيها متعمّدا ، فلا حرج على من علم ذلك أن يغيّره ، ويصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصى لهم ، من ولىّ أو وصىّ ، أو والى أمر المسلمين ، ويردّ الوصيّة إلى العدل . وقوله : فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ يعنى : بين الورثة والمختلفين في الوصيّة ، وهم الموصى لهم .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 51 . ( 2 ) سورة البقرة : 229 . ( 3 ) قال الحضرمي : « هو بكسر العين من الماضي وفتحها من المستقبل » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 ) . وانظر ( اللسان - مادة : جنف ) . ( 4 ) سورة المائدة : 3 . ( 5 ) حاشية ج : « أي بقوله : ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ ) . خطأ ؛ أي في الوصية » . ( 6 ) « وهو أن يوصى لبعض ورثته ، أو يوصى بماله كله » ( الوجيز للواحدي 1 : 47 ) . ( 7 ) أ : « أمروه » . ( 8 ) ج : « أعط كذا فلانا كذا » والمثبت عن أ . انظر ( الدر المنثور 1 : 175 ) . ( 9 ) « الحيف : الجور . أي : إذا صدر من المريض حيف في وصيته » ( اللسان - مادة : حيف ) .