الواحدي النيسابوري
251
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ] « 1 » : ليس البرّ كلّه أن تصلّوا ولا تعملوا غير ذلك ولكنّ البرّ ما ذكر في قوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . قال الزّجاج معناه : ولكنّ ذا البرّ ، فحذف المضاف « 2 » ، كقوله : ( هُمْ دَرَجاتٌ ) « 3 » أي : ذوو درجات . وقال قطرب والفرّاء : معناه ولكنّ البرّ برّ من آمن باللّه ، فحذف المضاف « 4 » ؛ وهو كثير في الكلام ، كقوله : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) « 5 » ، ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) « 6 » . قوله : [ واليوم الآخر والملائكة ] والكتاب قال ابن عباس : يريد الكتب . والكتاب » : اسم جنس فيجوز وقوعه على الكثير . [ وَالنَّبِيِّينَ ] وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ أي : على حبّ المال . قال ابن عباس وابن مسعود : هو أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش وتخشى الفقر « 7 » . وقوله : [ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ ] وَابْنَ السَّبِيلِ قال مجاهد : هو المنقطع « 8 » من أهله يمرّ عليك . وقال قتادة : هو الضّيف ينزل بالرجل « 9 » . قوله : وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ قال جميع المفسّرين : يريد المكاتبين ، ويكون التقدير : وفي ثمن الرّقاب .
--> ( 1 ) روى هذا المعنى - مختصرا - عن قتادة ، كما في ( أسباب النزول للواحدي 44 ) وانظر ( تفسير الطبري 3 : 338 ) ( 2 ) كما جاء في ( البحر المحيط 2 : 3 ) و ( تفسير الفخر الرازي 2 : 100 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 339 ) . ( 3 ) سورة آل عمران : 163 . ( 4 ) ( تفسير القرطبي 2 : 338 ) و ( البحر المحيط 2 : 3 ) ومعهما الزجاج ، كما في ( الفخر الرازي 2 : 100 ) . ( 5 ) سورة البقرة : 93 . أي : حب العجل ، كما في ( الفخر الرازي 2 : 100 ) . ( 6 ) سورة يوسف : 82 . ( 7 ) كما في ( الدر المنثور 1 : 169 - 170 ) و ( الفخر الرازي 2 : 101 ) . ( 8 ) أ ، ب : « هو منقطع » . ( 9 ) قال الفخر الرازي - بعد أن ذكر هذين القولين - « والأول أشبه » ( الفخر الرازي 2 : 103 ) .