الواحدي النيسابوري

236

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

165 - قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً لمّا ذكر اللّه تعالى الدّلالة على وحدانيّته ، أعلم أنّ قوما - بعد هذه الدّلالة والبيان - يتّخذون الأنداد « مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 1 » مع علمهم أنهم لا يأتون بشيء مما ذكره . ومضى « 2 » تفسير « الأنداد » « 3 » . قال أكثر المفسّرين يريد ب « الأنداد » : الأصنام المعبودة من دون اللّه . وقوله : يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ أي : يحبّون الأصنام كحبّ المؤمنين اللّه تعالى . ومعنى « حبّ المؤمنين اللّه » : حبّ طاعته ، والانقياد « 4 » لأمره ، ليس معنى يتعلّق بذات القديم سبحانه . وقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ « 5 » ، أي : أثبت وأدوم ؛ وذلك أنّ المشركين كانوا يعبدون صنما ، فإذا رأوا شيئا أحسن منه تركوا ذلك ، وأقبلوا على عبادة الأحسن . وقال قتادة : إنّ الكافر يعرض « 6 » عن معبوده في وقت البلاء ، والمؤمن لا يعرض عن اللّه سبحانه في السّرّاء والضّرّاء ، والشّدّة والرّخاء ، ولا يختار عليه سواه . أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكّى ، أخبرنا أبو علىّ بن أحمد الفقيه ، أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب ، حدّثنا يحيى بن حكيم ، حدّثنا ابن أبي عدىّ عن شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : كلمة وأنا أقول أخرى - قال : « من مات وهو يجعل للّه سبحانه ندّا دخل النّار » ؛ وأنا أقول : من مات وهو لا يجعل للّه

--> ( 1 ) الإثبات عن ب . ( 2 ) ب : « وقد مضى » . ( 3 ) انظر معنى « الأنداد » فيما تقدم عند تفسير الآية 22 من هذه السورة صفحة ( 55 - 56 ) من هذا الجزء . ( 4 ) ب : « وانقياد لأمره » . ( 5 ) حاشية ج : « لأن اللّه تعالى أحبهم أولا ثم أحبوه ؛ ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته أتم » . ( 6 ) ج : « يعرض على » والمثبت عن أ ، ب و ( الوجيز للواحدي 1 : 43 ) .