الواحدي النيسابوري

222

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ أي : ما هم فيه من الكرامة والنّعيم « 1 » . 155 - قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ « النّون » فيه للتأكيد ، و « اللام » جواب قسم محذوف ، على تقدير « 2 » : واللّه لنبلونّكم . والمعنى : لنعاملنّكم معاملة المبتلى ؛ لأنّ اللّه تعالى يعلم عواقب الأمور ، فلا يحتاج إلى الابتلاء ليعلم العاقبة ؛ ولكنّه يعاملهم « 3 » معاملة من يبتلى ؛ فمن صبر أثابه على صبره ، ومن لم يصبر لم يستحقّ الثواب . وقوله : بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ قال ابن عباس : يعنى خوف العدوّ . وَالْجُوعِ يعنى : المجاعة والقحط وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ يعنى : الخسران والنّقصان في المال ، وهلاك المواشي وَالْأَنْفُسِ يعنى : بالموت والقتل والمرض والشّيب وَالثَّمَراتِ يعنى : الجوائح « 4 » وألّا تخرج الثّمرة كما كانت تخرج . ثم ختم الآية بتبشير الصّابرين ؛ ليدلّ على أنّ من صبر على هذه المصائب كان على وعد الثواب من اللّه تعالى ، فقال : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، ثم نعتهم فقال : 156 - الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ أي : نالتهم نكبة ممّا ذكر . ولا يقال فيما يصيب بخير مصيبة . قالُوا إِنَّا لِلَّهِ أي : نحن وأموالنا للّه يصنع بنا ما يشاء وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار بالفناء والهلاك « 5 » .

--> ( 1 ) أ : « من النعيم والكرامة » . حاشية ج : « قال الحسن : الشهداء أحياء عند اللّه تعرض أرزاقهم على أرواحهم . فيصل إليهم الروح والفرح ، كما تعرض النار على آل فرعون غدوة وعشيا فيصل إليهم الوجع » . انظر ( البحر المحيط 1 : 449 ) . ( 2 ) أ : « والتقدير » . ( 3 ) أ : « ولكنه يعامله » . ( 4 ) حاشية ج : « الجوع : الاستئصال » . . وروى الأزهري عن الشافعي قال : جماع الجوائح : كل ما أذهب الثمر أو بعضها من أمر سماوي بغير جناية آدمي ؛ ومنه الحديث : « أمر بوضع الجوائح » أي : أمر بوضع صدقات ذوات الجوائح ، على حذف الاسمين - يعنى : ما أصيب من الأموال بآفة سماوية لا يؤخذ منه صدقة » . ( 5 ) أ : « بالهلاك والفناء » .