الواحدي النيسابوري
216
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و « المرية » « 1 » : الشّكّ ؛ ومنه « الامتراء والتّمارى » « 2 » . والخطاب للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلم - والمراد : غيره من الشّاكّين . 148 - وقوله : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ أراد : ولكلّ أهل دين . و « الوجهة » : اسم لكلّ متوجّه إليه « 3 » . وقوله : هُوَ مُوَلِّيها قال الزّجاج : « هو » ضمير « لِكُلٍّ » « 4 » ؛ والمعنى : « كلّ » « 5 » هو مولّيها وجهه « 6 » ؛ أي : مستقبلها بوجهه . وقرأ ابن عامر : « هو مولّاها » « 7 » ، أي : هو مصروف إليها . والمعنى : كلّ ولّى جهة . وقوله : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ قال ابن عباس : يقول : تنافسوا فيما رغّبتكم فيه من الخير فلكلّ عندي ثوابه . وقال الزّجاج : أي فبادروا إلى القبول من اللّه عزّ وجلّ ، وولّوا وجوهكم حيث أمركم اللّه أن تولّوا . وقوله : أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً أي : أينما تكونوا يجمعكم اللّه للحساب ؛ فيجزيكم بأعمالكم [ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] « 8 » .
--> ( 1 ) بضم الميم وكسرها . ( اللسان - مادة : مرا ) . ( 2 ) في ( اللسان - مادة : مرا ) : « الامتراء في الشئ : الشك فيه ، وكذلك التمارى » . ( 3 ) ب : « اسم للتوجه إليه » في ( الوجيز للواحدي 1 : 39 ) « وجهة : قبلة ، ومتوجه إليه في الصلاة » . ( 4 ) ب : « هو ضمير كل » . حاشية ج : « قال الأخفش : « هو » كناية عن اللّه تعالى ، يعنى : اللّه مولى الأمم إلى قبلتهم » . ( 5 ) الإثبات عن ب . ( 6 ) حاشية ج : « والمعنى : إن لكل فريق قبلة ، » ذلك الفريق موليها وجهه ، فحذف للعلم به » . ( 7 ) « بألف بعد لام مشددة مجهولا معدى إلى مفعولين ؛ الأول ضمير مستتر في « مولاها » يرجع إلى « هو » ، والثاني « ها » ضمير الوجه ؛ وهي قراءة ابن عباس وأبى جعفر محمد بن علي الباقر . وقرأ الجمهور : « وَلِكُلٍّ » منونا « وِجْهَةٌ » مرفوعا « هُوَ مُوَلِّيها » - بكسر اللام - اسم فاعل » انظر ( البحر المحيط 1 : 437 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 150 ) . ( 8 ) « أي : هو قادر على جمعكم من الأرض ، وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم » ( تفسير ابن كثير 1 : 281 ) .