الواحدي النيسابوري
213
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
أخبرنا أبو منصور المنصورىّ ، أخبرنا علىّ بن عمر بن مهدىّ ، حدّثنا عبد الوهاب « 1 » ابن عيسى ، حدّثنا أبو هشام الرّفاعىّ ، حدّثنا أبو بكر بن عيّاش ، أخبرنا « 2 » أبو إسحاق ، عن البراء قال : صلّينا مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعد قدومه المدينة ستّة عشر شهرا نحو بيت المقدس ، ثم علم اللّه عزّ وجلّ هوى نبيّه - عليه السّلام - فنزل : ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ . . . ) الآية . فأمره أن يولّى إلى الكعبة ؛ ومرّ علينا رجل - ونحن نصلّى إلى « 3 » بيت المقدس - ؛ فقال : إن نبيّكم - صلّى اللّه عليه وسلّم - قد حوّل وجهه إلى الكعبة ، فتوجّهنا إلى الكعبة ؛ وقد صلّينا ركعتين . رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي الأحوص « 4 » ؛ ورواه البخارىّ عن أبي نعيم ، عن زهير « 5 » ، كلاهما عن أبي إسحاق . قال المفسرون : كانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأنّها كانت قبلة أبيه إبراهيم عليه السّلام ؛ ولأنّه كره موافقة اليهود ، فقال لجبريل : « وددت أنّ اللّه صرفنى عن قبلة اليهود إلى غيرها ، فقال له جبريل : إنّما أنا عبد مثلك ، وأنت كريم على ربّك ، فادع ربّك وسله ، ثم ارتفع جبريل ، وجعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يديم النظر إلى السّماء ؛ رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ربّه ، فأنزل اللّه تعالى : ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ) « 6 » أي : في النظر « 7 » إلى السّماء ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها أي : لنصيّرنّك تستقبل بوجهك قبلة تحبّها وتهواها ، فَوَلِّ وَجْهَكَ أي : أقبل وحوّل وجهك شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « أي » « 8 » : قصده ونحوه وتلقاءه وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ في برّ أو بحر فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ يعنى : عند الصّلاة .
--> ( 1 ) ب : « عبد الملك بن عيسى » . انظر ( أسباب النزول للواحدي 39 ) . ( 2 ) ب : « حدثنا أبو بكر بن عياش أبو إسحاق » وهو خطأ . ( 3 ) أ ، ب : « نصلى نحو » . ( 4 ) ( صحيح مسلم ، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة 2 : 160 ) وانظر ( أسباب النزول للواحدي 39 - 40 ) . ( 5 ) ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 3 : 100 ) و ( أسباب النزول للواحدي 39 - 40 ) . ( 6 ) ( أسباب النزول للواحدي 39 ) . ( 7 ) ب : « في النظر السماء » وهو تحريف . ( 8 ) الزيادة عن ب .