الواحدي النيسابوري

204

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ . . . الآية كلّها ، وفي الآخرة ( وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) « 1 » . رواه مسلم عن قتيبة ، عن مروان بن معاوية . قوله : وَالْأَسْباطِ قال الزّجاج : الأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل فولد كلّ واحد من ولد يعقوب سبط ، وولد كلّ « 2 » واحد من ولد إسماعيل قبيلة . وإنّما سمّوا هؤلاء ب « الأسباط » وهؤلاء ب « القبائل » ؛ ليفصل بين ولد إسماعيل وولد إسحاق . قال ابن الأعرابىّ : « السّبط » في كلام العرب : خاصّة الأولاد ، وكان في الأسباط أنبياء لذلك قال « 3 » : ( وما أنزل إليهم ) . وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى أي : من الآيات والكتاب وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ من المعجزات والكتب لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي : لا نكفر ببعض ونؤمن ببعض ، كما فعلت اليهود والنّصارى وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي : مخلصون ديننا عن الشّرك باللّه تعالى . . قال الحسن : علّموا أولادكم وأهاليكم وخدمكم أسماء الأنبياء الّذين ذكرهم اللّه في كتابه ، حتّى يؤمنوا بهم ويصدّقوهم بما جاءوا به « 4 » . وقالت العلماء : لا يكون الرجل مؤمنا حتّى يؤمن بسائر الأنبياء السّابقين ، وجميع « 5 » الكتب الّتى أنزلها اللّه تعالى على الرّسل . فيجب على الإنسان أن يعلّم صبيانه ، ونساءه أسماء الأنبياء ، ويأمرهم بالإيمان بجميعهم ؛ إذ لا يبعد أن يظنّوا أنّهم كلّفوا الإيمان بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقط ، فيلقّنوا قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا . . . الآية .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 52 ، هذا الحديث رواه مسلم عن ابن عباس في ( صحيحه ، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليها 2 : 378 ، حديث 94 ، 95 ) . ( 2 ) أ : « وكل ولد » . ( 3 ) ب : « كذلك قال » . ( 4 ) قول الحسن هذا لا يختلف عن قول الضحاك الذي سبق في الخبر الثاني عند أول تفسير هذه الآية فليتأمل . ( 5 ) ب : « وبجميع الكتب » .