الواحدي النيسابوري

201

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

133 - وقوله : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ [ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ] . . . الآية نزلت في اليهود حين قالوا للنبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهوديّة ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله : ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ . . . ) الآية « 1 » . ومعناه : بل أكنتم ، كأنّه ترك الكلام الأوّل ، واستفهم فقال : ( أكنتم شهداء ) « 2 » ؟ أي : حاضرين . أي : أحضرتم وصيّة يعقوب بنيه حين حضره الموت ؟ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي . قال ابن عبّاس : وذلك أنّ اللّه تعالى لم يقبض نبيّا حتى يخيّره بين الموت والحياة ؛ فلما خيّر يعقوب ، قال : انظرني حتّى أسأل ولدى وأوصيهم ، فجمع ولده - وهم اثنا عشر / رجلا ؛ وهم الأسباط - وجميع أولادهم ؛ فقال لهم : قد حضرت وفاتي ، وأنا أريد أن أسألكم ( ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ؟ ) قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ الّذى لا إله غيره وَإِلهَ آبائِكَ [ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ] . . . الآية . فطابت نفسه . وقوله : « وَإِسْماعِيلَ » أدخله في جملة الآباء - وكان عمّ يعقوب - ، لأن العرب تسمّى العمّ أبا « 3 » ، وروى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال للعباس : « هذا بقيّة آبائي » « 4 » . وقوله : إِلهاً واحِداً ينتصب على وجهين ؛ أحدهما : الحال ، كأنّهم قالوا : نعبد إلهك في حال وحدانيّته . والثّانى : على البدل من قوله : « إلهك » . [ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ] « 5 » . 134 - قوله : تِلْكَ أُمَّةٌ يعنى : إبراهيم وبنيه « 6 » ويعقوب وبنيه الّذين قد تقدّم ذكرهم .

--> ( 1 ) ( أسباب النزول للواحدي 37 ) و ( تفسير الطبري 3 : 98 ) . ( 2 ) حاشية ج : « قيل : استفهام بمعنى النفي ، أي : ما كنتم شهداء . وشهداء جمع : شهيد ، بمعنى الحاضر ، فلم ينصرف شهداء لأجل ألف التأنيث » . ( 3 ) حاشية ج : « كما أن الخالة أما » . ( 4 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 82 ) . ( 5 ) « أي : مطيعون خاضعون » ( تفسير ابن كثير 1 : 270 ) . ( 6 ) أ : « وبنيه يعقوب » وهو تحريف .