الواحدي النيسابوري
199
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا أي : اخترناه للرّسالة . وتأويله : أخذناه صافيا من غير شائب « 1 » ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . قال عطاء : يريد من نوح وآدم . وقال الحسن : أي من الّذين يستوجبون على اللّه الكرامة ، وحسن الثّواب . وقال الزجاج : يريد من الفائزين ، لأنّ الصّالح في الآخرة فائز . 131 - وقوله : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ . « إذ » يتعلّق بالاصطفاء - على معنى : اصطفيناه إذ قال له ربّه أسلم ، أي : في ذلك الوقت . قال الكلبىّ عن ابن عباس : رفع إبراهيم الصّخرة عن باب السّرب « 2 » ، ثم خرج منه ، فنظر إلى الكوكب والقمر والشّمس « 3 » ، كما ذكر اللّه عنه في قوله : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ . . . ) « 4 » الآيات ، ف ( قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ) ، أي : أخلص دينك للّه بالتّوحيد . وقال عطاء : أسلم نفسك إلى اللّه ، وفوّض أمرك إليه . قالَ : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . قال الكلبىّ : أخلصت ب « لا إله إلّا اللّه » . وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : يريد بقلبه ولسانه وجوارحه ، فلم يعدل باللّه شيئا ، ورضى أن يحرق بالنّار في رضا اللّه - عزّ وجلّ - ، ولم يستعن بأحد من الملائكة « 5 » . 132 - قوله تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ [ وَيَعْقُوبُ ] .
--> ( 1 ) حاشية ج : « أي : « من غير الأقذار والأدناس » . ( 2 ) في ( اللسان - مادة : سرب ) : « السرب - بفتح الراء - : حفير تحت الأرض : وقيل : بيت تحت الأرض » ( 3 ) ب : « والقمر والشمس » . ( 4 ) 76 - 78 من سورة الأنعام ؛ وتمامها قوله تعالى : ( رَأى كَوْكَباً قالَ : هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ : هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ : هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ ، فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) . ( 5 ) انظر هذه الأقوال في ( تفسير البحر المحيط 1 : 396 ) .