الواحدي النيسابوري
189
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال : فدخلت عليهنّ ، فجعلت أستقربهنّ « 1 » واحدة واحدة ، قلت : واللّه لتنتهينّ أو ليبدّلنّه اللّه أزواجا خيرا منكنّ ، حتى أتيت على زينب « 2 » ، فقالت : يا عمر ، أما كان في رسول اللّه ما يعظ نساءه حتّى تعظهنّ أنت ؟ « 3 » فأنزل اللّه عزّ وجلّ : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ الآية « 4 » . رواه البخارىّ في تفسير / هذه الآية عن مسدّد ، عن يحيى ، عن حميد « 5 » . قال قتادة ومقاتل والسّدّىّ في قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى : هو الصّلاة عند مقام إبراهيم أمروا بالصّلاة عنده ، ولم يؤمروا بمسحه ولا تقبيله . و « المقام » في اللّغة : موضع القدمين حيث يقوم عليه الإنسان ؛ وهو الحجر الّذى فيه أثر قدمي إبراهيم عليه السّلام « 6 » . أخبرنا الحسن بن محمد الفارسىّ ، أخبرنا محمد بن عبيد اللّه بن الفضل التّاجر ، أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا سعيد بن أبي مريم ، حدّثنا ابن وهب ، حدّثنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب « 7 » ، حدّثنى أنس بن مالك قال : رأيت المقام فيه أصابعه ، وأخمص قدميه ، والعقب ، غير أنّه أذهبه مسح الناس بأيديهم « 8 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « يعنى دعوت واحدة منهن وجعلتها قريبة منى ، وتكلمت معها بحيث لا يسمع غيرها ، ثم أدعو أخرى وأجعلها قريبة ، وأتكلم معها بحيث لا يسمع غيرها » . ( 2 ) كما قال الخطيب وتبعه النووي . وقال القسطلاني : هي أم سلمة ، كما في سورة التحريم بلفظ : « فقالت أم سلمة : عجبا لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شئ ، حتى تبتغى أن تدخل بين رسول اللّه وأزواجه » ( صحيح البخاري ، باب تفسير سورة البقرة 7 : 14 ) . ( 3 ) أ : « قال : فأنزل » . ( 4 ) سورة التحريم : 5 . في ج : ( أن يبدله أزواجا ) - بفتح الباء وتشديد الدال - : وهي قراءة نافع وأبى عمرو وأبى جعفر . وقرأ الباقون بالسكون والتخفيف . انظر ( إتحاف فضلاء البشر 149 ) و ( تفسير القرطبي 18 : 112 ) . ( 5 ) هذا الحديث رواه البخاري بهذا السند عن أنس بن مالك . انظر ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، سورة البقرة 3 : 99 ) . ( 6 ) انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 34 ) و ( البحر المحيط 1 : 381 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 112 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 246 ) و ( اللسان - مادة : قوم ) . ( 7 ) ب : « عن شهاب » وهو تحريف . ( 8 ) كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 246 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 113 ) و ( البحر المحيط 1 : 381 )