الواحدي النيسابوري

187

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

فيها والأبناء : وتكون الذّرّيّة واحدا ؛ وهو في قوله : هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً « 1 » يعنى : ولدا صالحا . ف قالَ اللّه تعالى لإبراهيم : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ أعلمه أنّ في ذرّيته الظالم « 2 » . قال السّدىّ : عَهْدِي أي : نبوّتى ؛ يعنى : لا ينال ما عهدت إليك من النبوّة والإمامة في الدّين من كان ظالما من ولدك « 3 » . وقال الفرّاء : لا يكون للناس إمام مشرك « 4 » . 125 - قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ يعنى : الكعبة الّتى هي القبلة اليوم : مَثابَةً لِلنَّاسِ « المثاب ، والمثابة » مصدران ؛ لقولهم « 5 » : « ثاب يثوب » : إذا رجع ؛ والمراد ب « المثابة » - هاهنا - : الموضع الّذى يثاب إليه « 6 » . قال ابن عباس : معادا ومرجعا ، لا يقضون منه وطرا كلّما أتوه وانصرفوا اشتاقوا إلى الرّجعة إليه . وقوله : وَأَمْناً أراد : مأمنا « 7 » . قال ابن عباس : يريد ( مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) « 8 » فمن أحدث حدثا « 9 » خارج الحرم ، ثم لجأ إليه أمن من أن يهاج فيه ، ولكن لا يؤوى ولا يخالط ، ولا يبايع ؛ فإذا خرج منه أقيم عليه الحدّ ، ومن أحدث في الحرم أقيم عليه الحدّ « 10 » . وهذا مذهب أبي حنيفة ؛ وهو أنّ الجاني إذا لاذ « 11 » بالحرم أمن .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 38 . ( 2 ) ب : « الظَّالِمِينَ » . ( 3 ) كما جاء بنحوه في ( تفسير ابن كثير 1 : 241 ) و ( الدر المنثور 1 : 118 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 108 ) و ( البحر المحيط 1 : 377 ) . ( 4 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 76 ) . ( 5 ) أ : « من قولهم » . ( 6 ) أي : يرجع إليه مرة بعد أخرى . ( اللسان - مادة : ثوب ) . ( 7 ) حاشية ج : « أي : مأمنا يأمنون فيه من إيذاء المشركين ، فإنهم ما كانوا يتعرضون لأهل مكة ويقولون : هم أهل اللّه ، ويتعرضون لمن حوله ، كما قال اللّه تعالى : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) [ سورة العنكبوت : 67 ] » . ( 8 ) سورة آل عمران : 97 . ( 9 ) حاشية ج : « أي : جنى جناية » . ( 10 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 77 ) و ( البحر المحيط 1 : 38 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 111 ) . ( 11 ) أي : لجأ إليه وعاذ به . ( اللسان - مادة : لوذ ) .