الواحدي النيسابوري

171

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وهذا نسخ إلى بدل « 1 » ؛ لأنّ الظلّ يزول ويبطل وتكون الشّمس بدلا عنه . ويجوز النسخ إلى غير بدل ؛ وهو رفع الحكم وإبطاله من غير أن يقيم له بدلا ؛ يقال : « نسخت الرّيح الآثار » أي : أبطلتها وأزالتها . والمعروف من النّسخ في القرآن : إبطال الحكم مع إثبات الخطّ « 2 » ؛ وهو أن تكون الآية النّاسخة والمنسوخة ثابتتين في التّلاوة ، إلّا أنّ المنسوخة لا يعمل بها ؛ مثل « عدّة المتوفّى عنها زوجها » كانت سنة ؛ لقوله تعالى : ( مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ) « 3 » ، ثم نسخت بأربعة أشهر وعشر ؛ لقوله تعالى : ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) « 4 » ، وكقوله : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ . . . ) « 5 » الآية ، ثم نسخت بقوله : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ . . . ) « 6 » الآية . وقرأ ابن عامر : ما ننسخ - بضم النّون « 7 » ، من أنسخت الآية ؛ أي وجدتها منسوخة ، كقولك « 8 » : « أحمدت الرجل وأجببته ، وأكذبته ، وأبخلته » ؛ أي : وجدته « 9 » على هذه الأحوال . فيكون معنى قوله : ما نَنْسَخْ : نجده منسوخا ، وإنّما نجده كذلك « 10 » لنسخه إيّاه ، وإذا كان كذلك كان معنى قراءة ابن عامر كمعنى قراءة من قرأ : نَنْسَخْ « 11 » بفتح النّون - يتّفقان في المعنى ، وإن اختلفا في اللّفظ .

--> ( 1 ) أ ، ب : « فهذا النسخ » . ( 2 ) حاشية ج : « أي : خط المنسوخ » . ( 3 ) سورة البقرة : 240 . ( 4 ) سورة البقرة : 234 . ( 5 ) سورة الأنفال : 65 . ( 6 ) سورة الأنفال : 66 . ( 7 ) أي : نون المضارعة ، وكسر السين مضارع أنسخ ؛ والباقون بفتحهما مضارع نسخ ، وبه قرأ الداجونى عن أصحابه ، عن هشام . ( إتحاف فضلاء البشر 145 ) وانظر ( تفسير القرطبي 2 : 67 ) و ( البحر المحيط 1 : 456 ) و ( اللسان - مادة : نسخ ) . ( 8 ) أ ، ب : « كقولهم » . ( 9 ) أب : « أي : أصبته » . ( 10 ) ب : « نجده منسوخا كذلك » . ( 11 ) ب : « ما نَنْسَخْ » .