الواحدي النيسابوري

مقدمة 23

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقرأت على الأستاذ « سعيد » مصنفات « ابن مهران » ، وروى لنا كتب « أبى على الفسوىّ » عنه ؛ وقرأت عليه بلفظي كتاب « الزّجّاج » [ في معاني القرآن ] بحقّ روايته عن « ابن مقسم » عنه وسمع بقراءتي الخلق الكثير . ثم فرغت للأستاذ الإمام : « أبي إسحاق : أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، ( [ المتوفّى سنة 427 ه ] ) رحمه اللّه . وكان حبر العلماء بل بحرهم ، ونجم الفضلاء بل بدرهم ، وزين الأئمة بل فخرهم ، وأوحد الأمّة بل صدرهم ؛ وله التفسير الملقّب ب « الكشف والبيان عن تفسير القرآن » الذي رفعت به المطايا في السهل والأوعار ، وسارت به الفلك في البحار ، وهبّت هبوب الريح في الأقطار : فسار مسير الشّمس في كلّ بلدة * وهبّ هبوب الريح في البرّ والبحر وأصفقت عليه كافة الأمّة على اختلاف نحلهم ، وأقرّوا له بالفضيلة في تصنيفه لم يسبق إلى مثله ؛ فمن أدركه وصحبه علم أنّه منقطع القرين ، ومن لم يدركه فلينظر في مصنّفاته ؛ ليستدلّ بها على أنه كان بحرا لا ينزف ، وغمرا لا يسبر . وقرأت عليه من مصنّفاته أكثر من خمسمائة جزء ؛ منها تفسيره الكبير ، وكتابه المعنون ب « الكامل في علم القرآن » وغيرهما . ولو أثبتّ « المشايخ » الذين أدركتهم ، واقتبست عنهم هذا العلم من مشايخ نيسابور ، وسائر البلاد التي وطأتها - لطال الخطب وملّ الناظر » . * * *