الواحدي النيسابوري
165
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ . موضع « 1 » « ما » نصب عطفا على السّحر « 2 » . ومعنى أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ : علّما وألهما « 3 » ، وقذف في قلوبهما من علم التّفرقة بين المرء وزوجه ، وهو رقية ، وليس بسحر . والرّخصة « 4 » في الرّقية واردة ؛ وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا بأس بالرّقى ما لم تكن شرك » . وروى طلحة عن عطاء قال : بلغني أنّ هاروت وماروت قالا - وهما في السّماء - : أي ربّنا ، إنّك لتعصى في الأرض . قال : فاهبطا إلى الأرض ، فجعلا يحكمان بين النّاس ، حتّى جاءتهما امرأة من أحسن النّاس وأجملهم ، تخاصم زوجا لها . فقال أحدهما للآخر : هل سقط في نفسك مثل الّذى سقط في نفسي ؟ قال : نعم . قال : فهل « 5 » لك أن تقضى لها على زوجها ؟ فقال له صاحبه : أما تعلم ما عند اللّه من العقوبة والعذاب ؟ فقال له صاحبه : أما تعلم ما عند اللّه من المغفرة والرّحمة ؟ فسألاها نفسها ، فقالت لهما : لا . إلّا أن تقضيا لي على زوجي . فقضيا لها . ثم سألاها نفسها ، فقالت لهما : لا . إلّا أن تقتلاه ، فأفرغ لكما . فقال أحدهما للآخر : أما تعلم ما عند اللّه من العقوبة والعذاب « 6 » فقال له صاحبه « 7 » : أما تعلم / ما عند اللّه من المغفرة والرّحمة ؟ فقتلاه . ثم سألاها نفسها . فقالت : لا . إلّا أنّ لها صنما تعبده ، إن أنتما صلّيتما معي عنده فعلت . فقال أحدهما لصاحبه : مثل القول الأوّل ، وقال له صاحبه مثل قوله الأوّل « 8 » . فصلّيا معها عنده ، فمسخت عند ذلك شهابا ، وأخذ عند ذلك ، فخيّرا بين عذاب الدّنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدّنيا على عذاب الآخرة .
--> ( 1 ) أ : « وموضع » . ( 2 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 51 ) و ( البحر المحيط 1 : 328 ) و ( الفخر الرازي 1 : 450 ) و ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني - باب السحر 8 : 401 ) « أي : يعلموا الناس السحر والمنزل على الملكين » . ( 3 ) أ : « علما وأفهما » ، ب : « علما وإلهاما » حاشية ج : « لأن الإنزال بمعنى الإلهام والتعليم » . ( 4 ) أ ، ب : « والرخصة من الرقية » . ( 5 ) أ : « وهل لك » . ( 6 ) أ ، ب « من العذاب والعقوبة » . ( 7 ) أ : « فقال له الآخر » . ( 8 ) أ ، ب : « مثل القول الأول » .