الواحدي النيسابوري
163
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله تعالى : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لأنّهم من بين كافر ينقض العهد ، أو كافر بالجحد لأمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأكثرهم غير مؤمنين . 101 - قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ . أي : من نعته وصفته ، جاءهم على النّعت الّذى نعت به في التّوراة نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعنى : علماء اليهود الّذين تواطئوا على كتمان أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . قوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ يجوز أن يكون المراد ب « كِتابَ اللَّهِ » : القرآن ؛ ويجوز أن يكون المراد به : التّوراة « 1 » ؛ لأنّ الذين كفروا بالنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - نبذوا التّوراة . و « النّبذ » : الطّرح . ويقال : لكلّ من استخفّ بشيء ولم يعمل به : « نبذه وراء ظهره » . قال الشّعبىّ : هو بين أيديهم يقرءونه « 2 » ، ولكن نبذوا العمل به « 3 » . وقال سفيان بن عيينة : أدرجوه في الحرير والدّيباج ، وحلّوه بالذّهب والفضّة ، ولم يحلّوا حلاله ، ولم يحرّموا حرامه « 4 » ؛ فذلك « النّبذ » . وهو قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ أعلم اللّه تعالى : أنهم نبذوا كتاب اللّه ، ورفضوه عن علم بعظيم « 5 » ما يفعلون ، حتّى كأنّهم لا يعلمون ما يستحقّون من العذاب . ثم أخبر أنّهم رفضوا كتابه ، واتّبعوا السّحر ؛ فقال : 102 - وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي : تقرأ وتحدّث وتقصّ . والمراد بلفظ الاستقبال : المضىّ ، بمعنى : تلت الشّياطين عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
--> ( 1 ) على ما في ( تفسير القرطبي 2 : 41 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 325 ) . ( 2 ) أ : « هي بين أيديهم يقرءونها » . ( 3 ) كما في ( البحر المحيط 1 : 325 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 41 ) . ( 4 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 41 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 325 ) و ( الفخر الرازي 1 : 440 ) . ( 5 ) ا ، ب : ( فعظم ) تحريف .