الواحدي النيسابوري

147

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ومعنى ( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) : خلّصناه به من الذّبح . والمفعول الثّانى محذوف من الآية ، لأنّ المعنى : تفدونهم ، أو تفادونهم بالمال . وقوله تعالى : وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ « هو » : إضمار الإخراج الذي تقدّم ذكره في قوله : ( وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً ) ؛ ثم بيّن لتراخى الكلام : أنّ ذلك الذي حرّم عليهم الإخراج ، فقال : ( وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ ) ، ولو اقتصر على هذا القدر « 1 » اشتبه أن يرجع ذلك إلى « فداء الأسرى » ، فأظهر المكنىّ « 2 » عنه وأعاده ، فقال : « إِخْراجُهُمْ » . ونظم الآية على التّقديم والتأخير ، لأنّ التقدير : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ، وهو محرّم عليكم إخراجهم ، وإن يأتوكم أسرى تفدوهم . و « المحرّم » : الممنوع منه . و « الحرام » : كلّ ممنوع من فعله . و « المحروم » الممنوع « منه » « 3 » ما ناله سواه . وقوله تعالى : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ يعنى : فداء الأسارى « 4 » ، وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ يعنى : المقاتلة والإخراج من الدّيار . وقوله تعالى : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ ؟ استفهام في معنى توبيخ ، إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يعنى : ما نال « بنى » « 5 » قريظة وبنى النّضير ، لأنّ بنى النّضير أجلوا عن مساكنهم ، وبني قريظة أبيدوا « 6 » بقتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم .

--> ( 1 ) حاشية ج : « وهو محرم . . » من غير ذكر « إِخْراجُهُمْ » . وانظر ( تفسير الطبري 2 : 302 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 22 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 50 - 51 ) . ( 2 ) حاشية ج : « وهو الإخراج » . ( 3 ) الإثبات عن أ . حاشية ج : « قوله : « سواه » ، فاعل « ناله » ، والضمير المنصوب في « ناله » عائد إلى « ما » الذي مفعوله الثاني للمنوع » . ( 4 ) ب : « فداء الأسرى » . ( 5 ) الإثبات عن أ . ( 6 ) أ : « أمروا » . حاشية ج : « فكان خزى قريظة القتل والسبي ، وخزى بنى النضير الجلاء والنفي عن منازلهم إلى أذرعات وأريحاء من الشام » وفي ( اللسان - مادة : باد ) « باد فلان أي : هلك ، وأباده اللّه أي : أهلكه » .