الواحدي النيسابوري

136

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ : إذا رجعوا إلى رؤسائهم لاموهم على ذلك ، و قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . قال الكلبىّ : بما قصّ اللّه عليكم في كتابكم : أنّ محمدا حقّ ، وقوله صدق « 1 » . وقال الكسائىّ : بما بيّنه اللّه تعالى لكم من العلم بصفة محمّد النبىّ المبشّر به ونعته . لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ : ليجادلوكم ويخاصموكم . يعنى أصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ويقولون لليهود : قد أقررتم أنّه نبىّ حقّ في كتابكم ، ثم لا تتّبعونه . وقوله تعالى : عِنْدَ رَبِّكُمْ قال ابن الأنبارىّ معناه : في حكم ربّكم ، كما تقول : هذا حلال عند الشّافعىّ - رضوان اللّه عليه - ، أي : في حكمه ، وهذا يحلّ عند اللّه ، أي : في حكمه . والمعنى : لتكون لهم الحجّة عليكم عند اللّه في الدّنيا والآخرة . أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ : أفليس لكم ذهن الإنسانيّة ؟ وهذا من كلام رؤسائهم في لومهم إيّاهم . 77 - فقال اللّه تعالى : أَ وَلا يَعْلَمُونَ يعنى : اليهود أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من التّكذيب وَما يُعْلِنُونَ « 2 » من التّصديق . 78 - قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ أي : من اليهود أمّيون . قال الزجاج : معنى « الأمّىّ » في اللغة : المنسوب إلى ما عليه جبلة الأمّة « 3 » ؛ أي لا يكتب ، فهو في أنّه لا يكتب على ما ولد عليه . وقال غيره . قيل للّذى لا يكتب أمّىّ ، لأنّ الكتابة مكتسبة ، أي : هو على ما ولدته أمّه لم يتعلّم الكتابة . وقوله تعالى : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ قال الكلبىّ : لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته « 4 » .

--> ( 1 ) ب : « وقوله مصدق » . في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 45 ) « أي : بما من اللّه عليكم ، وأعطاكم دونهم » . ( 2 ) حاشية ج : « أي جميع ما يسرون وجميع ما يعلنون ؛ ومن ذلك إسرارهم الكفر ، وإعلانهم الإيمان » . ( 3 ) انظر ( اللسان - مادة : أمم ) وقول ابن جرير في معنى ذلك في ( تفسير الطبري 2 : 259 ) . ( 4 ) ب : « كتابة الكتاب ولا قراءته » .