الواحدي النيسابوري
مقدمة 19
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الواحدي المفسر وشيوخه رأى الواحدي أن الاقتدار على معرفة تفسير كلام اللّه لا يتم إلّا بعد التضلّع من علوم اللغة ، والتمكن من أدبها ، والمعرفة بطرائق العرب في كلامها ، ومنازعها في بيانها وتبيينها . « فأقبل على تلك العلوم بجلد لا يطوف به وهن ، ودأب لا يعتريه كلال أو ملال ، واستشراف إلى الإلمام بما أنتجته قرائح الأجيال ، وأتيح له أن يتتلمذ على طائفة من العلماء البارعين في علومهم المقدّرين لشرف رسالتهم . . » . وفي مقدمة هؤلاء العلماء الذين سعد الواحدي بصحبتهم « 1 » « أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد اللّه السهلى الصفار النيسابوري العروضي ( 334 - 416 ه ) . وكان شيخ الأدب في عصره ، أنفق حياته في مطالعة العلوم وتدريسها ، أخذ عن ثعلب ، وروى عن أبي منصور الأزهري ، ( المتوفى سنة 370 ه ) كتاب « تهذيب اللغة » . وكان شاعرا ناقدا لاذع النقد ، وكانت له اليد الطولى في علم العروض حتى نسب إليه ، وقد استمرت صحبة الواحدي له عدّة سنين ، أنفق أيامها في اقتباس علمه ، وقرأ عليه ما شاء اللّه من كتب اللغة ودواوين الشعراء ، وهو الذي نصحه بالتفرغ للتفسير ، ودراسته على المفسّر الكبير أبي إسحاق الثعلبي . ومنهم : أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الضرير القهندزى وهو نحوىّ محدّث من أصحاب أبي عبد اللّه ؛ محمد بن عبد اللّه الضبي النيسابوري ،
--> ( 1 ) انظر ( معجم الأدباء 12 : 258 ) و ( أسباب النزول للواحدي ومقدمته 9 ) .