الواحدي النيسابوري
109
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقد بدا هنك من المئزر « 1 » وأنشد أيضا قول امرى القيس : فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل « 2 » وفي هذه الآية إضمار واختصار ، كأنّه لمّا قال لهم : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ قالوا : كيف ؟ قال : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي : ليقتل البريء المجرم « 3 » . والمعنى : استسلموا للقتل ، فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم . وقوله تعالى : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ أي : توبتكم بقتل أنفسكم خير لكم عند بارئكم ، من إقامتكم على عبادة العجل . وقوله تعالى : فَتابَ عَلَيْكُمْ في الآية اختصار ، لأنّ التقدير : ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم [ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ] . 55 - قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . قال ابن عباس : يعنى نراه « 4 » علانية . وقال قتادة : عيانا « 5 » .
--> ( 1 ) صدر هذا البيت : رحت وفي رجليك ما فيها ( الكتاب لسيبويه 2 : 297 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 402 ) و ( البحر المحيط 1 : 206 ) حاشية ج ، و ( إعراب القرآن للزجاج 3 : 838 ) « أصله » : هنك ، أي : فرجك ، فحذفت حركة الإعراب ، وهو حركة النون » . ( 2 ) هذا البيت في ( الكتاب لسيبويه 2 : 197 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 402 ) وبدون عزو في ( البحر المحيط 1 : 206 ) و ( إعراب القرآن المنسوب للزجاج 3 : 838 ، 840 ) وفي ( حاشية تفسير القرطبي ) : « المستحقب المتكسب ، والواغل : الذي يدخل على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه . يقول هذا - حين قتل أبوه ونذر ألا يشرب الخمر حتى يثأر به ، فلما أدرك ثأره حلت له بزعمه ، فلا يأثم بشر به ، إذ وفى بنذره فيها . » . ( 3 ) أ ، ب : « البريء منكم المجرم » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 15 ) . ( 4 ) أ ، ب : « نَرَى اللَّهَ » . ( 5 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 81 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 132 ) و ( الدر المنثور 1 : 70 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 404 ) حاشية ج : « لا فرق بين العلانية والعيان ، وإنما أوردهما لأنه أراد إيراد عبارات العلماء » .