الواحدي النيسابوري
100
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والموعظة « 1 » ، والصّيحة والصّوت كذلك ؛ وقد قال اللّه تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ « 2 » ؛ وقال : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ « 3 » وقوله تعالى : وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ عدل الشّىء وعدله : مثله « 4 » ؛ قال اللّه تعالى : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً « 5 » أي : ما يماثله من الصّيام . قال كعب بن مالك : صبرنا - لا نرى للّه عدلا - * على ما نابنا متوكّلينا « 6 » أي : لا نرى للّه مثلا . والمراد ب « العدل » في هذه الآية : الفداء ؛ قال اللّه تعالى : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها « 7 » أي : إن تفد كلّ فداء . وسمّى « الفداء » : عدلا ؛ لأنّه يعادل المفدىّ ويماثله . قال السّدّىّ - في هذه الآية - : لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدى « 8 » به ، « ما تقبّل » « 9 » منها . قوله تعالى : وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي : لا يمنعون من عذاب اللّه تعالى .
--> ( 1 ) أ : « الموعظة والوعظ » . ( 2 ) سورة البقرة : 275 . ( 3 ) سورة هود : 67 . ( 4 ) انظر معنى « العدل » - بفتح العين وكسرها - في ( معاني القرآن للفراء 1 : 32 ) و ( تفسير الطبري 2 : 35 ) . ( 5 ) سورة المائدة : 95 . ( 6 ) البيت من قصيدة يرد بها كعب بن مالك ، أخو بنى سلمة ؛ على ضرار بن الخطاب بن مرداس ، يوم الخندق ، وقبله : وسائلة تسائل ما لقينا * ولو شهدت رأتنا صابرينا ( سيرة ابن هشام 2 : 255 - 256 ) . ( 7 ) سورة الأنعام : 70 . ( 8 ) أ : « لتفتدى » ( 9 ) ب ، ج : « ما قبل » والمثبت عن أ ، وقول السدى ، كما في ( تفسير الطبري 2 : 34 ) .