الواحدي النيسابوري

98

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

و « الملاقاة ، واللّقاء » بمعنى : العيان والاجتماع والمحاذاة والمصير ؛ كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا « 1 » أي : لا يخافون المصير إلينا ، وقال : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ « 2 » أي : مجتمع معكم « 3 » وصائر إليكم . قال ابن عباس : يريد « 4 » الذين يستيقنون أنّهم مبعوثون ، وأنّهم محاسبون ، وأنّهم راجعون إلى اللّه تعالى « 5 » . و « اللقاء » ، « والملاقاة » - حيث ذكر في القرآن - يحمله المفسّرون على البعث والمصير إلى اللّه عزّ وجلّ . وقوله تعالى : وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ أي : يصدّقون بالبعث ، ويقرّون بالنّشأة الثانية ؛ وجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه . 47 - وقوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ تقدّم تفسيره « 6 » . وقوله تعالى : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ « التّفضيل » : نقيض التّسوية ، يقال : فضّله ؛ إذا أعطاه الزّيادة ، وفضّله ؛ إذا حكم له بالزّيادة في الفضل . وهذا التّفضيل هو ما ذكر « 7 » في قوله : إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ . . . « 8 » الآية .

--> ( 1 ) سورة يونس : 7 . ( 2 ) سورة الجمعة : 8 . ( 3 ) ب : « أي : أنه مجتمع بكم » . ( 4 ) أي : بقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) . ( 5 ) حاشية ج : « أي : إلى حكمه وقضائه » . ( 6 ) انظر معنى ذلك فيما سبق عند تفسير الآية 40 من سورة البقرة ( صفحة 90 ، 91 ) والتعليقات هناك . ( 7 ) أ ، ب : « هو الذي ذكر » . ( 8 ) سورة المائدة : 20 .