الواحدي النيسابوري
87
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
37 - قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « التّلقّى » - هاهنا - : معناه : الأخذ والقبول ؛ ومنه الحديث : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يتلقّى الوحي من جبريل - عليه السّلام - ، أي : يتقبّله ويأخذه « 1 » . وقال الأصمعىّ : تلقّت الرّحم ماء الفحل ؛ إذا قبلته . و « الكلمات » : جمع الكلمة ، و « الكلمة » تقع على القليل والكثير ، وتقع على الحرف الواحد من الهجاء . ومعنى « تلقّى آدم من ربّه الكلمات » : « 2 » هو أنّ اللّه تعالى ألهم آدم حتّى اعترف بذنبه ، وقال : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . . . . « 3 » الآية ؛ فهذه الآية هي المعنيّة بالكلمات في قول الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد « 4 » . أخبرنا أبو بكر التّميمىّ ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، حدّثنا أبو يحيى عبد الرحمن ابن محمد الرازي ، حدّثنا سهل بن عثمان العسكري ، حدّثنا المحاربىّ ، وعبيدة بن حميد ، عن إبّان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال / : لمّا أصاب آدم الخطيئة فزع « 5 » إلى كلمة الإخلاص ، فقال : « لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي وأنت خير الغافرين ، لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فارحمني وأنت خير الراحمين ، لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فتب علىّ إنّك أنت التّواب الرّحيم » « 6 » .
--> ( 1 ) في ( تفسير القرطبي 1 : 323 ) و ( البحر المحيط 1 : 160 ) « أي : يستقبله ويأخذه ويتلقفه » . ( 2 ) أ : « تلقى آدم للكلمات » . ( 3 ) سورة الأعراف : 23 ، وتمام الآية : ( وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) . ( 4 ) ( تفسير الطبري 1 : 541 - 546 ) . وبدون عزو في ( الوجيز للواحدي 1 : 11 ) . ( 5 ) حاشية ج : « فزع ، اى التجأ إلى كلمة الإخلاص ؛ وهذا تسمية الشئ باعتبار لازمة ، لأن الالتجاء إلى الشئ لازم الفزع » . ( 6 ) وروى هذا بنحوه ، عن مجاهد وغيره انظر ( تفسير الطبري 1 : 545 ) .