الواحدي النيسابوري
79
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقيل : تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك . وهو منصوب على المصدر عند الخليل والفرّاء . وإذا قلت : « سبحان اللّه » « 1 » ، فكأنّك قلت : سبّحت اللّه تسبيحا ، فجعل ال « سبحان » « 2 » في موضع التّسبيح ، كما تقول : كفّرت عن يميني تكفيرا وكفرانا ؛ وكلّمته كلاما ، وسلّمت سلاما « 3 » ؛ قال اللّه تعالى : ( وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً ) « 4 » . قال سيبويه : يقال : سبّحت اللّه تسبيحا وسبحانا ، فالمصدر « تسبيح » ، و « سبحان » : اسم يقوم مقام المصدر « 5 » . وقوله : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا قال المفسّرون : هذا اعتراف عن الملائكة « 6 » بالعجز عن علم ما لم يعلموه ، فكأنّهم قالوا : لا علم لنا إلا ما علّمتنا ، وليس هذا ممّا علّمتنا ، فجاء الكلام « 7 » مختصرا . وقوله : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ أي : العالم الْحَكِيمُ : الحاكم تحكم « 8 » بالعدل . وتقضى به . و « الحكم » : القضاء بالعدل . قال النابغة : واحكم كحكم فتاة الحىّ إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثّمد « 9 » ويجوز أن يكون « الْحَكِيمُ » بمعنى : المحكم للأشياء ، كالأليم بمعنى : المؤلم ؛ والسّميع بمعنى : المسمع في قول عمرو بن معد يكرب :
--> ( 1 ) أ : « إذا قلت : سبحانك تنزيها لك وتعظيما ، سبحان اللّه » . ( 2 ) ب : « فجعل سبحان » . حاشية ج : « أي : جعلت الاسم وهو « سبحان » موضع المسمى وهو التسبيح » . ( 3 ) أ : « وسلمته سلاما » . ( 4 ) سورة الأحزاب : 49 . ( 5 ) ( تفسير الطبري 1 : 287 ) . ( 6 ) أ ، ب : « من الملائكة » . ( 7 ) ب : « فجاء في الكلام » . ( 8 ) ب : « الحاكم الذي تحكم » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 9 ) . ( 9 ) ( ديوان النابغة : 34 ) برواية : إلى حمام شراع . . » و ( اللسان - مادة : حكم ) وبحاشية الديوان . « فتاة الحي ، قيل : هي زرقاء اليمامة . شراع : مجتمعة ، الثمد : الماء القليل الذي يكون في الشتاء ويجف في الصيف » .