الواحدي النيسابوري

76

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقال أكثر المفسّرين : إنّهم قاسوا على الغائب « 1 » ، « قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » ، كما فعل بنو الجانّ « 2 » . وقوله تعالى : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ « 3 » معنى « التّسبيح » ؛ : تنزيه اللّه من كلّ سوء . وكلّ من أثنى على اللّه تعالى وبعّده من السّوء ، فقد سبّح اللّه . قال الحسن : معناه : نقول : « سبحان اللّه وبحمده » « 4 » . وقال غيره : معنى قوله : ( نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ) : نتكلّم بالحمد لك . والنّطق بالحمد للّه تسبيح له ، كما قال تعالى : ( وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) « 5 » ؛ وقال : ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) « 6 » أي : احمده . ويكون حمد الحامد للّه تسبيحا له ؛ لأنّ معنى « الحمد للّه » « 7 » : الثّناء عليه ، والشّكر له ؛ وهذا « 8 » تنزيه له واعتراف أنّه أهل لأن ينزّه ويعظّم ، ويثنى عليه . قوله تعالى : وَنُقَدِّسُ لَكَ أي : نطهّرك وننزّهك عمّا لا يليق بك « 9 » من النّقص . و « اللام » فيه صلة . و « التّقديس » : التّطهير ، و « القدس » : الطّهارة ، و « البيت المقدّس » : المطهّر . وقوله : قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قال ابن عباس : يعنى إضمار إبليس العزم على المعصية ، وما اطّلع عليه من كبره « 10 » .

--> ( 1 ) حاشية ج : « أي : قاسوا الشاهد على الغائب ، لا أنهم كانوا يعلمون الغيب » . ( 2 ) أ : « كما فعلوا بنو الحيان » وهو ليس بشيء . وانظر بيان ذلك في ( تفسير الطبري 1 : 454 - 472 ) . ( 3 ) حاشية ج : « قال ابن عطية في تفسيره : معناه نطهر أنفسنا ابتغاء مرضاتك » . ( 4 ) ويؤيد هذا المعنى ما رواه أبو ذر : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل أي الكلام أفضل ؟ قال : « ما اصطفاه اللّه لملائكته ، أو لعباده ؛ سبحان اللّه وبحمده » ( صحيح مسلم ، باب دعاء الكرب 10 : 158 - 159 هامش القسطلاني ) . ( 5 ) سورة الشورى : 5 . ( 6 ) سورة النصر : 3 . ( 7 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 8 ) حاشية ج : « أي : إنما يقال في قوله : ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ ) » . ( 9 ) حاشية ج : « أي : بعظمتك » . ( 10 ) وروى هذا المعنى - أيضا - عن مجاهد والسدى ؛ على ما في ( تفسير الطبري 1 : 476 - 479 ) .