الواحدي النيسابوري
72
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقصد إلى السّماء ؛ كما تقول : فرغ الأمير من بلد كذا و « كذا » « 1 » ، ثم استوى إلى بلد كذا ؛ معناه : قصد بالاستواء إليه ، قال : وقول ابن عبّاس اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي : صعد « 2 » . معناه : صعد أمره إلى السّماء . وحكى أهل اللغة : أنّ العرب تقول : كان الأمير يدبّر أهل الشّام ، ثم استوى « 3 » إلى أهل الحجاز ؛ أي : تحوّل فعله وتدبيره إليهم « 4 » . وقوله : فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « التّسوية » : جعل الشيئين أو الأشياء « 5 » على استواء ؛ يقال : سوّيت الشّيئين فاستويا ؛ وجمع الكناية في ( فَسَوَّاهُنَّ ) ، لأنه أراد بالسّماء : جمع سماءة ، أو سماوة ، على ما ذكرنا « 6 » . وجائز أن تعود الكناية إلى أجزاء السّماء ونواحيها ؛ فالمعنى : جعلهنّ سبع سماوات مستويات ، بلا فطور ولا أمت « 7 » . وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ؛ إذ بالعلم يصحّ الفعل المحكم ، فأفعاله تدلّ على علمه . 30 - وقوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ . . . الآية . قال أبو عبيدة : « إذ » - هاهنا - زائدة معناه : وقال ربّك للملائكة « 8 » . وأنكر الزّجّاج وغيره : هذا القول ، وقالوا : إنّ الحرف إذا أفاد معنى صحيحا
--> ( 1 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 2 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 25 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 254 ) وهو بدون عزو في ( تفسير ابن كثير 1 : 97 ) ( 3 ) أ ، ب : « فاستوى » . ( 4 ) أ ، ب : « أي : يجعل فعله . . . » تحريف . كما في ( تفسير الطبري 1 : 428 - 429 ) . ( 5 ) أ ، ب : « جعل الشئ والأشياء » . ( 6 ) انظر فيما تقدم صفحة ( 49 ) عند معنى الآية 19 من هذه السورة . ( 7 ) حاشية ج : « قوله : « ولا أمت » أي : بلا شقوق ولا نتوء ، أي : مرتفع بعضه على بعض . . . » . ( 8 ) كما في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 35 ) وابن قتيبة - أيضا في ( تفسير البحر المحيط 1 : 139 ) وبدون عزو في ( تفسير الطبري 1 : 439 ) .