الواحدي النيسابوري
مقدمة 12
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال في قوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 1 » أي من هواجس نفسه ، ووساوس الشيطان . وهذا في غاية القبح ؛ لأنّ لفظ الآية لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، وتقديرها : من دخل الحرم فأمّنوه . وهؤلاء قد فسّروها على الخبر ، ثم لا يصح لهم ؛ لأنه كم من داخل إلى الحرم ما أمن من الهواجس ولا الوساوس . وذكر في قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ « 2 » قال أبو تراب هي الدعاوى الفاسدة . وقال في قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ « 3 » يقول : قال محمد بن الفضل : اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بمخالفة هواها ، أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ أي أخرجوا حبّ الدنيا من قلوبكم . ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ في العدد كثير في المعاني ، وهم أهل التوفيق والولايات الصادقة . وقال في قوله تعالى : وَهَمَّ بِها « 4 » قال أبو بكر الوراق : الهمّان لها ، ويوسف ما همّ بها . وهذا خلاف لصريح القرآن . وقال في قوله تعالى : ما هذا بَشَراً « 5 » قال محمد بن علي : ما هذا بأهل أن يدعى إلى المباشرة .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) سورة النساء : 31 . ( 3 ) سورة النساء : 66 . ( 4 ) سورة يوسف : 24 . ( 5 ) سورة يوسف : 31 .