الواحدي النيسابوري

45

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « 1 » قال ابن عباس في رواية عطاء : في قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ : هو أن اللّه تعالى إذا قسم النّور يوم القيامة للجواز على الصّراط أعطى المنافقين مع المؤمنين نورا ، حتّى إذا ساروا على الصّراط طفئ نورهم ، قال : فذلك قوله : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ حيث يعطيهم ما لا يتمّ ولا ينتفعون به . وروى عنه - أيضا - أنّه قال : هو أنّ اللّه تعالى يطلع المؤمنين ، وهم في الجنّة على المنافقين ، وهم في النّار ، فيقولون لهم : أتحبّون أن تدخلوا الجنّة ؟ فيقولون : نعم . فيفتح لهم باب من الجنّة ، ويقال لهم : ادخلوا « 2 » ؛ فيسيرون وينقلبون في النّار ، فإن انتهوا إلى الباب سدّ عنهم « 3 » ، وردّوا إلى النّار ، ويضحك المؤمنون منهم ، فذلك قوله تعالى : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ « 4 » . عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ . هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ « 5 » . أخبرنا أحمد بن عبد اللّه المخلدىّ ، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ، حدّثنا محمد بن شاذان بن علىّ ، حدّثنا عمرو بن زرارة الكلابىّ ، حدّثنا « 6 » أبو جنادة ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عدىّ بن حاتم قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « يؤمر يوم القيامة بناس من النّاس إلى الجنّة ، حتّى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ، ونظروا إلى قصورها ، وإلى ما أعدّ اللّه لأهلها فيها ، نودوا أن اصرفوهم [ عنها ] « 7 » لا نصيب لهم فيها - . قال : فيرجعون

--> ( 1 ) سورة البقرة : 194 . ( 2 ) أ : « ادخلوا الجنة » . ( 3 ) أ ، ب : « سد عليهم » . ( 4 ) حاشية ج : « أي : يضحك المؤمنون حال كونهم على الأرائك » . ( 5 ) سورة المطففين : 34 ، 35 ، 36 . هذا المعنى روى - بنحوه - عن ابن عباس : ( الدر المنثور 1 : 31 ) و ( تفسير الطبري 1 : 208 ، 19 : 268 ) . ( 6 ) أ ، ب « قال أبو جنادة » . ( 7 ) ما بين الحاصرتين إضافة من الحديث الآتي في سورة النساء عند معنى الآية 142 .